وحضر کاظم غریب آبادی، یوم الجمعه، اجتماع الأمم المتحده رفیع المستوى حول “الدفاع عن القانون الدولی”، وشرح مواقف الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه بشأن القضایا الدولیه الهامه.
وقال غریب آبادی فی کلمته: إنه لمن دواعی سرورنا أن نجتمع هنا فی اجتماع بعنوان “الدفاع عن القانون الدولی”، بمبادره من الدولتین الصدیقتین، مالیزیا وجنوب أفریقیا.
واضاف: تؤمن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه بأن القانون الدولی، لکی یصون السلام والعدل وکرامه الإنسان حقًا، لا یمکن أن یکون مجموعه من القواعد الانتقائیه التی تطبقها بعض الدول بصرامه وتتجاهلها دول أخرى لاعتبارات سیاسیه وقوى.
وتابع: إن صلاحیه القانون الدولی تقوم على المساواه بین الدول أمام القانون، لا على المساواه أمام القوه. وقد نص میثاق الأمم المتحده على حظر استخدام القوه، واحترام سیاده الدول وسلامه أراضیها، والتسویه السلمیه للنزاعات، وحمایه الحقوق الأساسیه للأمم، باعتبارها رکائز النظام الدولی بعد الحرب العالمیه الثانیه.
واردف: تؤمن إیران بأنه فی حال وقوع هجمات مسلحه، یُعدّ حق الدفاع عن النفس حقًا مشروعًا وقانونیًا للدوله المتضرره، وذلک فی إطار المیثاق والقانون الدولی. ولکن الیوم، أکثر من أی وقت مضى، نواجه سؤالًا جوهریًا: هل تُطبّق قواعد القانون الدولی على الجمیع بالتساوی؟ إذا کانت إجابتنا على هذا السؤال بالإیجاب، فعلى المجتمع الدولی أن یُثبت هذا المبدأ عملیًا.
واعتبر فلسطین الیوم من أوضح الاختبارات لمصداقیه النظام القانونی الدولی، فقد أظهرت عقود من الاحتلال، وبناء المستوطنات، وحرمان الشعب الفلسطینی من حقوقه، وسلب حقه فی تقریر المصیر، ثم الکارثه الإنسانیه الهائله فی غزه، مدى عمق الفجوه بین قواعد القانون الدولی وتطبیقها.
واضاف: تؤمن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه بأن الشعب الفلسطینی، کغیره من الشعوب، یتمتع بحقوق لا یمکن ربطها باعتبارات سیاسیه أو ائتلافیه أو جیوسیاسیه.
واکد إن حق تقریر المصیر، وحمایه المدنیین، وحظر العقاب الجماعی، لیست مبادئ قابله للتفاوض السیاسی. إما أن یکون القانون الدولی عالمیًا أو یتحول إلى أداه تمییز فی الممارسه العملیه. وفی هذا السیاق، یکتسب إجراء جمهوریه جنوب أفریقیا بإحاله قضیه اتفاقیه منع جریمه الإباده الجماعیه والمعاقبه علیها فی غزه إلى محکمه العدل الدولیه أهمیه خاصه. ففی ینایر/کانون الثانی ۲۰۲۴، أصدرت المحکمه، فی مرحله التدابیر المؤقته، أوامر باتخاذ تدابیر لحمایه حقوق الفلسطینیین بموجب اتفاقیه منع جریمه الإباده الجماعیه والمعاقبه علیها. ولا تزال القضیه مدرجه على جدول أعمال المحکمه، واستمرت إجراءاتها القضائیه فی عام ۲۰۲۶.
وقال: لا تکمن أهمیه هذه العملیه فی النتیجه النهائیه للقضیه فحسب، بل أیضًا فی محاوله دوله، بالاعتماد على آلیات قانونیه متعدده الأطراف، جعل مبدأ المساءله والمسؤولیه عن معاناه شعب ما مسأله قابله للمعالجه فی هیئه قضائیه دولیه.
واضاف: هذا هو المسار الذی یجب أن یتبناه النظام الدولی:*تقلیل الحصانه، وزیاده المساءله.*تقلیل نفوذ السلطه السیاسیه على القانون، وزیاده القانون فی مواجهه السلطه.وتابع: لقد واجهت إیران انتهاکات صارخه للمبادئ الأساسیه للمیثاق فی السنوات الأخیره. ففی ۲۸ فبرایر/شباط ۲۰۲۶، بدأت جوله جدیده من العدوان العسکری من جانب الولایات المتحده والکیان الصهیونی ضد إیران فی شکل حرب استمرت أربعین یوماً. وفی الیوم الأول من الحرب، استشهد قائد الثوره والجمهوریه الاسلامیه و۱۶۸ من المتلامذه والمعلمات فی مدینه میناب.واکد ان موقف الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه واضح: سیاده الدول وسلامه أراضیها غیر قابله للانتهاک أو المساومه بشأنها. لا یمکن لأی دوله التخلی عن مبدأ حظر استخدام القوه لمجرد وجود ادعاءات سیاسیه أو تصور أحادی الجانب للتهدید. إذا تم إضعاف المبدأ الأساسی للماده ۲، الفقره ۴ من المیثاق، فلن تتمکن أی دوله، کبیره کانت أم صغیره، من الاطمئنان على أمنها وسیادتها.واضاف: تؤمن إیران أیضاً بأنه فی حال وقوع هجمات مسلحه، فإن حق الدفاع عن النفس هو حق مشروع وقانونی للدوله المتضرره فی إطار المیثاق والقانون الدولی. فی الوقت نفسه، تؤکد الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه على احترام القانون الدولی الإنسانی، وحمایه المدنیین، وضروره التمییز بین الأهداف العسکریه والمدنیه. یجب الالتزام بهذه المبادئ دون استثناء، سواء فی فلسطین أو إیران أو لبنان أو الیمن أو أی مکان آخر فی العالم.
وصرح بانه لا تکمن المشکله الرئیسیه الیوم فی غیاب قواعد القانون الدولی، بل فی تطبیقها الانتقائی. ففی أزمه ما، یُشار إلى المیثاق، وفی أخرى، تُعطى المصالح الجیوسیاسیه الأولویه علیه. فی حاله ما، تُطالب بقرارات مجلس الأمن بجدیه، وفی أخرى، تبقى انتهاکات القرارات لسنوات دون اتخاذ إجراءات فعّاله. فی حاله ما، تُطالب بالتحقیقات والمساءله، وفی أخرى، تحول المحسوبیه السیاسیه دون تحقیقها. لا یُقوّض هذا النهج العداله فحسب، بل یُضعف أیضاً ثقه الدول فی التعددیه والمؤسسات الدولیه.واضاف: إذا لم یکن القانون الدولی متساویا تجاه الأقویاء والضعفاء، والحلفاء وغیر المنحازین، والشرق والغرب، والشمال والجنوب، فإن مصداقیته ستتزعزع. ومن هذا المنطلق، یکتسب دور محکمه العدل الدولیه أهمیه مضاعفه. ویُعدّ موقف جنوب أفریقیا فی قضیه فلسطین مثالًا بارزًا على استخدام الآلیات القضائیه القائمه فی النظام الدولی. تجدر الإشاره أیضًا إلى أن جنوب أفریقیا قدّمت فی أغسطس/آب ۲۰۲۶ ملفًا موثقًا إلى هذه المحکمه بشأن عدم تنفیذ التدابیر المؤقته الصادره عنها.
وقال: تحمل هذه العملیه رساله بالغه الأهمیه؛ إن إصدار حکم أو أمر قضائی لیس نهایه المطاف، بل إن تنفیذه جزء لا یتجزأ من العداله الدولیه. فإذا لم تُنفّذ قرارات المؤسسات القضائیه الدولیه، فلن تتضرر حقوق الضحایا فحسب، بل ستتضرر أیضًا مصداقیه النظام القانونی الدولی برمته.
واضاف: ترى الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه أن اجتماع الیوم یجب أن یتجاوز مجرد التعبیر عن المخاوف. نحن بحاجه إلى مجموعه من التدابیر العملیه:
*أولاً، احترام میثاق الأمم المتحده ومبدأ حظر استخدام القوه دون تمییز.
*ثانیاً، ضمان التنفیذ الفعال لقرارات وأوامر محکمه العدل الدولیه.
*ثالثاً، إنهاء الإفلات من العقاب على الانتهاکات الجسیمه للقانون الجنائی الدولی والقانون الإنسانی الدولی.
*رابعاً، دعم حق الشعوب فی تقریر مصیرها، بما فی ذلک الشعب الفلسطینی.
*خامساً، تعزیز دور دول الجنوب العالمی فی صیاغه نظام دولی أکثر عدلاً وتمثیل أکثر واقعیه فی المؤسسات متعدده الأطراف.
*سادساً، إصلاح الهیاکل التی تسمح بالتطبیق الانتقائی للقانون الدولی.
وقال غریب آبادی: یقف العالم الیوم عند مفترق طرق. أمامنا خیاران؛ إما أن نشهد التآکل التدریجی للقواعد التی وضعها المجتمع الدولی على مدى عقود لمنع الحرب والعدوان والاحتلال والجریمه، أو أن نقرر جعل القانون الدولی المعیار المشترک لسلوک الدول من جدید.
واردف: لقد أظهرت لنا فلسطین وإیران والعدید من الحالات الأخرى أن هذا الخیار لم یعد خیاراً نظریاً، بل هو خیار یتعلق بأرواح بشریه. یتعلق الأمر بسیاده الدول، وبحق الأمم فی تقریر مصیرها، وبمستقبل النظام متعدد الأطراف، الذی تُعدّ الأمم المتحده محوره.
واکد إن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه على استعداد للعمل مع جمیع الدول التی تؤمن بمساواه الدول ذات السیاده، والتعددیه، والحل السلمی للنزاعات، والتطبیق غیر التمییزی للقانون الدولی، وذلک لتعزیز هذا النظام. فلنحرص على ألا یخضع القانون للقوه، بل لتخضع القوه للقانون.
وفی الختام شکر نائب وزیر الخارجیه الایرانی، مالیزیا وجنوب أفریقیا على استضافه هذا الاجتماع الهام، وعلى جهودهما المتواصله فی الدفاع عن التعددیه والقانون الدولی.

