[ad_۱]
وفیما یلی نص رساله سماحه قائد الثوره الاسلامیه:
بسم الله الرحمن الرحیم
نبعث بالتحیّه والسلام والتکریم والتقدیر الوافر إلى حضرات المراجع العظام، والعلماء الأعزاء، والأساتذه والفضلاء فی الحوزات العلمیه والجامعات، والمفکرین والنخب الأکارم، وأمراء ورؤساء القبائل وشیوخ العشائر ووجهاء العائلات، وإلى الشعب الکریم والمحب، والشباب الغیارى الشرفاء فی أرض العراق المظلوم.
إن شعب العراق المؤمن، الذی یحظی بالنعمه العظمى لمجاوره آل الله (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین) واستضافتهم فی عتباتهم المقدسه، وله تاریخ ثقافی مشرق، وینهل من معین معنوی هادٍ کحوزه النجف الأشرف النورانیه والعریقه، وهو صاحب العطاء الجهادی فی جبهه المقاومه؛ قد سطر – فی استقباله للقائد الشهید العظیم (أعلى الله مقامه الشریف) – ملحمهً عظمى، عمیقه المعانی، مفعمهً بلوعه الحزن والأسى، تمامًا کما فعل الشعب الإیرانی.
لقد غدا العراق أرضًا مبارکه منذ ذلک الیوم الذی وطئت ثراه قدم مولانا أمیر المؤمنین (صلوات الله وسلامه علیه) المبارکه، وسرعان ما تقلّد أبناؤه بکل فخرٍ واعتزازٍ طوق المحبه والولاء لهذا الإمام وأولاده الطاهرین (صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین).
ولم تتمکن عهود من تسلّط الجبابره والحکام الظلَمه على هذه الأرض یومًا من نزع جوهره الولاء والمحبه الخالصه للعتره الطیبه من قلوب هذا الشعب. من هنا، وما أنْ زال الحکم البعثی، حتى انطلقت ظاهره مسیره الأربعین العظیمه، ولأنها نبعت من أعماق قلوب الشعب المؤمن، أخذت تتسع یومًا بعد یوم.
وللسبب ذاته، وحینما رأى هذا الشعب أن الابن المظلوم والشهید لأمیر المؤمنین وسید الشهداء (صلوات الله وسلامه علیهما)، یعود هذه المره – بعد سنوات من البعد الظاهری عن العتبات المقدسه – لیطوف بالمراقد المنوره بجسدٍ یشبه الحسین وأمه وأخیه؛ احتفى بمقدمه من أعماق وجوده.
ومن جهه أخرى، جسّد هذا التشییع الملیونی منقطع النظیر لحامل لواء المقاومه، مظهرًا تامًّا للتلاحم، والأخوّه، ووحده النهج بین الشعبین العراقی والإیرانی. ولا ریْب فی أن قاده الاستکبار قد ارتعدت قلوبهم هلعًا وهم یتابعون صور المشاهد المهیبه لهذا الاجتماع العظیم فی العراق، ورأوا کیف ذهبت تلک الأموال الطائله التی استثمروها لتخریب العلاقه بین الشعبین أدراج الریاح.
إن هذا الحضور بعشرات الملایین فی إیران وفی العراق، لتشییع الإمام المجاهد الشهید (أعلى الله مقامه الشریف) ووداعه، قد أثمر فصلًا جدیدًا من الصحوه والمساهمه فی تغییر المعادلات التی صاغها المستکبرون سلفًا، وقد أدرک الشیطان الأکبر – أمریکا المجرمه – أن استمرار وجوده وهیمنته فی المنطقه بلا ثمنٍ لیست سوى أضغاث أحلام.
ستتلاقى قریبًا الصدور الرحبه للشعب العراقی الکریم وعشائره وقبائله المضیافه والمُحِبّه من جدید لتستقبل زوّار الأربعین المشتاقین – ومن بینهم الجموع الغفیره التی تنوب فی الزیاره عن سیّد إیران الشهید – ولتسجل ذکریات هذا التشییع المهیب، وهذا الرجل العظیم الذی ربما تمنّى لسنوات طوال فی شغاف قلبه نیْل شرف زیاره العتبات المقدسه؛ ولیُرفع فی وجه الجمیع الشعار المفعم بالحقیقه: «حب الحسین یجمعنا»، ولتستجلب هذه الملحمه – إن شاء الله – دعاء مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشریف) لتحقیق الأمن للشعب العراقی والبرکات والتقدّم؛ بمنّه وکرمه.

