فجر الأربعاء، انهارت العماره المؤلفه من سته طوابق فی منطقه الصناعه غربی مدینه غزه، فوق عائلات نازحه احتمت بها، بعدما کانت قد تضررت وتصدعت جراء قصف خلال حرب الإباده الإجرامیه التی شنّها الاحتلال على غزه وما زال مستمرًا فیها، وسقط معها ضحایا وجرحى، فیما بقی آخرون تحت الرکام، وأفادت أحدث الحصائل باستشهاد ۲۱ فلسطینیًا، بینهم أطفال، وإصابه ۱۴ آخرین، وسط استمرار عملیات البحث والإنقاذ.
سته طوابق فوق عائلات نازحه
لم تکن عماره السعاده مکانًا آمنًا حین دخلتها العائلات النازحه، لکنها کانت بالنسبه إلى من فقدوا بیوتهم خیارًا اضطراریًا فی ظل انعدام البدائل؛ مبنى متضرر من الحرب أصبح مأوى لأسر تبحث عن سقف یحمیها، قبل أن یتحول فی لحظات إلى رکام یدفن من احتموا به.وانهارت العماره فوق ساکنیها وخیام نازحین کانت مقامه بجوارها، بینما هرعت طواقم الدفاع المدنی والمتطوعون إلى المکان بحثًا عن ناجین وعالقین؛ لکن مهمه الإنقاذ اصطدمت بنقص حاد فی المعدات والآلیات الثقیله، لتتحول أیدی المنقذین إلى أدواتهم الأولى فی سباق مع الوقت.
مأساه لا تنتهی عند عماره واحده
وحذّر المنسق الإنسانی للأراضی الفلسطینیه المحتله، رامز الأکبروف، من المخاطر التی تهدد مئات العائلات المقیمه فی مبانٍ متضرره وغیر آمنه، مؤکدًا أن أحدًا لا ینبغی أن یضطر إلى المخاطره بحیاته لمجرد العثور على مکان یؤویه.وتکشف عماره السعاده جانبًا من خطر أوسع؛ إذ تشیر تقدیرات الدفاع المدنی إلى وجود نحو ألفی مبنى متداعٍ وآیل للسقوط فی قطاع غزه، یقیم فیها عدد کبیر من السکان والنازحین، ما یجعل حیاه آلاف الأسر معلقه تحت أسقف متصدعه.
یعرفون الخطر.. ولا یملکون مکانًا آخر
یقول ناشطون إن مأساه العماره لا یمکن فصلها عن واقع النازحین الذین أجبروا على الاختیار بین مبانٍ متضرره لا تضمن سلامتهم، وخیام لا توفر الحمایه الکافیه، أو العراء.وکتب الناشط الفلسطینی خالد صافی أن سکان غزه استیقظوا على فاجعه سقوط سته طوابق فوق نازحین، فیما لا تتوافر المعدات اللازمه لإنقاذ المحاصرین تحت الرکام.أما الإعلامی أحمد أبو سلمیه، فوصف المفارقه المؤلمه فی اسم العماره، قائلًا إن «السعاده» تحولت إلى مأساه جدیده، بعدما لجأت إلیها عائلات نازحه کانت تعرف أنها غیر آمنه، لکنها لم تجد مکانًا آخر سوى الخیمه أو العراء.
الشتاء یقترب..
والخطر یتسعومع اقتراب موسم الأمطار، تتزاید المخاوف من انهیارات جدیده فی مبانٍ أضعفتها الحرب، خصوصًا أن آلاف العائلات لا تزال تفتقر إلى مساکن آمنه، فیما تحذر الجهات الإنسانیه من أن الأمطار والریاح قد تزید هشاشه الأبنیه المتضرره، فیما یظل توفیر المأوى البدیل والإخلاء الآمن تحدیًا کبیرًا.وطالب الدفاع المدنی والجهات الفلسطینیه بإدخال المعدات الثقیله ووسائل الإنقاذ والوقود، بما یتیح الوصول إلى العالقین تحت الأنقاض والتعامل مع الأبنیه المهدده بالسقوط، فی وقت دعت فیه جهات فلسطینیه إلى تدخل دولی عاجل لتوفیر الاحتیاجات اللازمه للإنقاذ والإیواء.
من الرکام إلى السؤال الأکبر
واعتبرت فصائل فلسطینیه أن انهیار عماره السعاده یمثل امتدادًا للتداعیات الإنسانیه للحرب، محذره من أن بقاء المبانی المتضرره مأهوله فی ظل غیاب أماکن الإیواء الآمنه ینذر بمزید من الکوارث.
وفی المقابل، حمّلت حرکه حماس الاحتلال الإسرائیلی المسؤولیه عن انهیار العماره، معتبره أن تدمیر المنازل خلال الحرب دفع السکان إلى اللجوء إلى مبانٍ متضرره وآیله للسقوط، وطالبت بإدخال معدات رفع الأنقاض والإنقاذ بصوره عاجله.أما الجبهه الشعبیه لتحریر فلسطین، فاعتبرت انهیار العماره «جریمه» وحذرت من استمرار الخطر الذی یتهدد المدنیین داخل المبانی المتضرره، مطالبه بإدخال معدات الإنقاذ ومواد الترمیم ووسائل الإیواء، ولا سیما مع اقتراب فصل الشتاء.
بیوت لم تعد صالحه للحیاه
وفی غزه، لا تتوقف المأساه عند عدد الضحایا الذین أُخرجوا من تحت الرکام؛ فکل مبنى متصدع قد یخفی مأساه أخرى، وکل أسره تقیم داخله تعیش على موعد مجهول مع الانهیار. وبینما کان رامی عبده یتساءل عن غیاب التحرک الإنسانی أمام هذه الفاجعه، بقیت عماره السعاده شاهده على واقع أشد قسوه: عائلات فقدت بیوتها بسبب الحرب، ثم وجدت نفسها مضطره إلى الاحتماء ببیوت قد تقتلها هی الأخرى.وهکذا لم تعد مأساه غزه تقتصر على منازل دمرها القصف، بل امتدت إلى تلک التی بقیت واقفه، لکنها لم تعد صالحه للحیاه؛ مبانٍ تنتظر الترمیم، وأسر تنتظر مأوى، وشتاء یقترب، ورکام یخفی تحته قصصًا لم تنتهِ بعد.المصدر: المرکز الفلسطینی للإعلام

