وقال بقائی، مساء الجمعه، خلال مشارکته فی برنامج حوار إخباری خاص على التلفزیون الإیرانی: «إن مضیق هرمز یقع بالکامل تحت اقتدار القوات المسلحه الإیرانیه. وکان المضیق مفتوحًا بشکل کامل قبل ۲۸ فبرایر/شباط، لکن إیران وجدت نفسها فی ظروف اضطرتها إلى اتخاذ إجراءات من أجل حمایه أمنها الوطنی. وفی مثل هذه الظروف، یحق لنا اتخاذ التدابیر اللازمه لحمایه أمن البلاد».
وأضاف: «بعد تفاهم إسلام آباد، أصبح المضیق أکثر أمنًا إلى حد ما، ونحن أوفینا بالتزاماتنا، لکن الولایات المتحده نقضت تعهداتها بعد ۲۳ یومًا، ولم تکن ذرائعها تستند إلى أی أساس».
وأکد بقائی أن «انعدام الأمن فی مضیق هرمز هو نتیجه للإجراءات الأمریکیه»، مضیفًا: «إذا کان المجتمع الدولی قلقًا من ارتفاع أسعار الوقود، فعلیه أن یوجه اللوم إلى الولایات المتحده».
وأشار إلى أن مضیق هرمز سیکون أحد موضوعات الاجتماع الإقلیمی، موضحًا: «من المقرر أن تقدم إیران وعُمان إیضاحات بشأن مسار ونتائج المشاورات بین البلدین. والهدف هو التحرک باتجاه تحقیق أمن مشترک داخل المنطقه».
وقال بقائی، إن إیران «لم تکن فی أی وقت خلال العصر الحدیث، وخلال المئه أو المئتی عام الأخیره، بهذه الدرجه من القوه التی تتمتع بها الیوم».
وأضاف: «إن قوه إیران هی ثمره صمود الشعب الإیرانی، ونحن نرى ذلک بأم أعیننا. وربما لا ندرک فی الوقت الراهن بشکل کامل حجم العمل الکبیر الذی قام به الإیرانیون».
الدبلوماسیه لیست منفصله عن المیدان
وقال بقائی: «الدبلوماسیه لیست منفصله عن المیدان. فالدبلوماسیه تعنی خوض المعرکه على الساحه الدبلوماسیه باستخدام أدوات الدبلوماسیه، وبقدر ما یکون المیدان نشطًا فی الدفاع عن بلادنا، تضاعف وزاره الخارجیه والجهاز الدبلوماسی أنشطتهما».
وأضاف: «یمکنکم رؤیه جانب من مظاهر نشاط الجهاز الدبلوماسی فی الأخبار المتعلقه بالاتصالات الهاتفیه التی یجریها الوزیر، واللقاءات والمشاورات والمحادثات. وقد لا نعلن بالضروره عن کثیر من الأمور بالتفصیل، لکن الحقیقه أن الجهاز الدبلوماسی مرّ خلال الأشهر السته الماضیه، وبکل تأکید، بإحدى أکثر فتراته نشاطًا».
وتابع: «کان علینا أن نشرح للعالم أحقیه إیران وقوتها ومظلومیتها، وأن نمنع فی الوقت نفسه تشکّل إجماع جائر ضد بلدنا. وفی المواجهه مع المعتدین الأمریکیین والصهاینه، کان یجب أن یدرک العالم بوضوح أن أی تواطؤ أو تعاون مع الأطراف المعتدیه یعنی المشارکه فی الجرائم التی ارتکبتها».
وقال المتحدث باسم وزاره الخارجیه الإیرانیه إن أعداء إیران کانوا یخططون لإیصال البلاد إلى مرحله الانهیار خلال ثلاثه أو أربعه أیام، وفی أقصى تقدیر خلال أسبوعین، مضیفًا: «لقد أثبت الإیرانیون أنه عندما یتعلق الأمر بوطنهم، فإنهم یضعون جانبًا جمیع الاختلافات فی وجهات النظر والمیول، ویقفون صفًا واحدًا تحت رایه واحده».
وتابع: «لم أشعر فی حیاتی بهذا القدر من الفخر بإیران والإیرانیین، لأننا أثبتنا أننا مستعدون لدفع أی ثمن من أجل عزه إیران وکرامتها. وبالطبع، فقدنا أشخاصًا عظماء للغایه لا یمکن تکرارهم، لکن المهم أن إیران بقیت. لقد أثبتت إیران أنها ستبقى، مرفوعه الرأس».
وأضاف بقائی: «إذا کنتم ترون الیوم أنه رغم کل الجراح التی أصابتنا، تحظى إیران بهذا القدر من الاحترام على المستوى الدولی، ورغم أن هناک من یتحدثون عنا بسوء، فإن حملات الإساءه هذه نفسها تدل على عظمتکم، وتظهر أن عدونا أصیب بالعجز فی تحقیق أهداف یقر الجمیع بأنها غیر مشروعه وغیر قانونیه».
العدو یعیش حاله عجز حقیقیه
وحول وضع أعداء إیران، قال بقائی: «العدو یعیش، بکل معنى الکلمه، حاله من العجز؛ وذلک لسببین. أولهما أنکم، باعتبارکم دوله تدافع عن نفسها، تمتلکون دافع الدفاع وتقاتلون من أجل قضیه عادله. لقد فُرضت هذه الحرب علینا».
وأضاف: «لقد أصبح واضحًا الآن أن البعض یقول إنها کانت أساسًا بسبب أطماع الکیان الصهیونی، بینما یقول آخرون إنها کانت نتیجه نظره أیدیولوجیه، وأنا أسمیها نظره استعماریه إلى العالم بأسره. لکن، فی جمیع الأحوال، الواضح هو أنه عندما تنظرون إلى هذه الظروف، تجدون أنهم غیر قادرین بأی شکل من الأشکال، سواء أمام الرأی العام الأمریکی أو على المستوى الدولی، على تبریر الإجراء الذی أقدموا علیه».
وأوضح: «فی البدایه قالوا إن علینا الدخول فی هذه الحرب لمنع خطر وشیک مصدره إیران، ثم اعترفوا لاحقًا بأنهم نفذوا عملیه استباقیه ودافعوا عن الکیان الصهیونی».
وأکد المتحدث باسم الخارجیه الإیرانیه أن «العدو یکرر منذ ۳۰ عامًا أیضًا کذبه وجود قنبله نوویه إیرانیه غیر موجوده»، مضیفًا: «هم أنفسهم یعلمون أن مثل هذا الأمر غیر موجود، والعالم بات یدرک هذه الکذبه الکبیره أکثر من أی وقت مضى، وانکشفت حقیقتهم بالفعل، لکنهم ما زالوا یصرون على تکرار هذه الادعاءات».
الشعب الإیرانی هو الحلیف الاستراتیجی الأکبر
وقال بقائی: «المهم هو أن ننتبه إلى أن أکبر حلیف لنا وأکبر أصولنا الاستراتیجیه هو شعبنا. نحن لا نملک حلیفًا استراتیجیًا خارجیًا، ولا أعتقد أننا بحاجه إلیه».
وأضاف: «الشیء الوحید الذی نحتاج إلیه هو الحلیف الذی کان على الدوام، وفی جمیع المراحل التاریخیه، ولا سیما خلال السنوات الخمسین الماضیه، داعمًا لإیران وحامیًا لها؛ وهذا الحلیف هو الشعب الإیرانی».
وتابع «إن شاء الله، علینا أن نقدر هذه النعمه، وأن نسعى إلى الحفاظ على أهم أصولنا، التی تحتاج إلى الرعایه والحفاظ على التماسک والوحده. ولا یساورنی شک فی أننا سنتجاوز هذه المرحله أیضًا مرفوعی الرأس».
سنحاسب السعودیه والیابان.. ومضیق هرمز تحت السیطره الکامله لإیران
وقال المتحدث باسم وزاره الخارجیه الإیرانیه، بشأن قرار مجلس محافظی الوکاله الدولیه للطاقه الذریه ضد إیران، إن القرار یعکس حاله الارتباک التی یعیشها معدّوه، موضحًا أنهم کانوا یعتقدون فی السابق أن آلیه الزناد قد فُعّلت وأن القرارات السابقه عادت إلى حیز التنفیذ، فی حین لم تکن إیران والصین وروسیا تتبنى هذا التفسیر.
وأضاف أن الدول الأوروبیه فعّلت آلیه الزناد تحت ضغط الولایات المتحده، لکن سعیها بعد مرور عام إلى إصدار قرار جدید یؤکد أن ذلک الإجراء خلال العام الماضی لم یکن له أی أثر.
وتابع بقائی: «لم یفکروا فی کیفیه تمکین إیران من إتاحه الوصول إلى المواقع التی تعرضت للهجوم، فی وقت تعرضت فیه بلادنا للهجوم أصلًا؟». وأشار إلى أن نمط تصویت الدول المعنیه یقوم على «التبعیه المطلقه» لألمانیا وفرنسا وبریطانیا، معتبرًا أن هذه الدول منزعجه جدًا من اضطرارها إلى تنفیذ أوامر الدول الثلاث.
وأکد بقائی أن تصویت السعودیه والیابان لصالح القرار «لا یملک أی مبرر»، مشددًا على أن «هاتین الدولتین تتحملان المسؤولیه عن تبعات هذا القرار، وسنحاسبهما على ذلک».
وفی حدیثه عن نظره إیران إلى المستقبل، قال الدبلوماسی الإیرانی: «کما نفخر بماضینا وحاضرنا، فإننا متفائلون بمستقبلنا أیضًا. یجب أن نتمکن من توظیف ما نمتلکه من إمکانات وأصول لتحقیق أقصى قدر ممکن من مصالحنا الوطنیه».
وأضاف أن الدبلوماسیه «لا تستطیع بالتأکید أداء مهمتها من دون اقتدار الدوله فی جمیع المجالات»، مشیرًا إلى أن العالم شاهد کیف تصرفت إیران بصوره متحضره، وکیف هبّ الشعب الإیرانی منذ الأیام الأولى للعدوان لمساعده بعضه بعضًا.
وأوضح أن هذه التطورات تظهر أن الشعب الإیرانی أدرک بصوره صحیحه طبیعه العدو الذی یواجهه، ویعرف ما الذی یخططه هذا العدو لبلاده.
الاجتماع مع دول الخلیج الفارسی ثمره مسار دبلوماسی طویل
وفی رده على التساؤلات بشأن طریقه الإعلان عن الاجتماع الذی عقد فی عُمان، وربط ذلک بانخفاض أسعار النفط وردود الفعل علیه، قال بقائی إن النظر إلى التطورات من هذه الزاویه قد یقود إلى القول إن «الوقت لیس مناسبًا لاتخاذ خطوه دبلوماسیه معینه»، مؤکدًا أنه لا یمکن تقییم استثمار الفرص الدبلوماسیه استنادًا إلى اعتبار واحد فقط.
وأوضح أن الاجتماع بین إیران والدول المطله على الخلیج الفارسی «هو نتیجه لمسار کامل»، مشیرًا إلى أن الأشهر السته الماضیه شهدت تطورات مهمه.
وقال: «قد یبدو الأمر ظاهریًا أن إیران استهدفت القواعد الأمریکیه الموجوده فی هذه الدول، لکننا قلنا منذ البدایه إن ضرباتنا استهدفت مصدر الهجمات، ولیس الدول نفسها».
وأضاف أن نجاح الدبلوماسیه فی دفع هذه الدول إلى الجلوس معًا وإجراء حوار، بعیدًا عن حضور دول من خارج المنطقه وغیرها، «أمر مهم بحد ذاته».
حان وقت الحدیث عن أمن إقلیمی بأیدینا
وتابع المتحدث باسم الخارجیه الإیرانیه: «حان الآن وقت الحوار حول الأمن النابع من داخل المنطقه. لا أرید القول إن الوجود العسکری للآخرین فی المنطقه سینتهی اعتبارًا من الغد، لکن یجب أن نتولى نحن تأمین أمن المنطقه، ووقته الآن».
ووصف ذلک بأنه «إنجاز دبلوماسی»، معتبرًا أنه لیس من الإنصاف اختزال هذا التحول فی مجرد انخفاض أسعار النفط.
وأکد أن الأهم هو «استخدام جمیع الأدوات من أجل بناء منطقه یتحقق أمنها من خلال التعاون المتبادل».
إیران تطالب دول الخلیج الفارسی بتحمل مسؤولیه الأضرار
وحول أهداف الاجتماع، قال بقائی إن إیران تسعى بالتأکید إلى الوصول إلى مرحله لا تتعرض فیها لهجوم من أراضی هذه الدول، مشیرًا إلى أن هذه الدول تعلن رسمیًا أنها لم تضع أراضیها تحت تصرف الولایات المتحده وأنها لم تشارک فی الهجوم على إیران.
وأضاف: «هم أنفسهم یعرفون أن هذا التصرف مخالف للقانون الدولی. وبالتأکید، فإن هذه مطالبه دائمه لإیران، ویجب على هذه الدول أن تتحمل المسؤولیه عن الأضرار التی أُلحقت بنا».

