وقال مدنی زاده فی مقابله تلفزیونیه مساء الاثنین بمناسبه أسبوع الحکومه، ردًا على تصریحات وزیر الخزانه الأمریکی الأخیره: “لدى الحکومه خطه مدتها سنتان للشؤون الاقتصادیه للبلاد، وقد غطّت هذه الخطه جمیع القضایا”.
وأضاف: “لقد بذل أعداء الشعب الإیرانی جهودًا مضنیه لاختبار عزیمه الشعب الإیرانی ومسؤولی البلاد فی مراحل مختلفه، وکانت الحکومه قد خططت لهذه الظروف منذ فتره طویله، ولدیها خطه مدتها سنتان، استندت إلیها الاستعدادات الکامله لمواجهه هذه الأحداث”.
وتابع مدنی زاده: “لقد بذل الأعداء جهودًا کبیره لاستهداف کیان البلاد من خلال العملیات العسکریه، وتقسیم إیران، وتدمیر نظامها السیاسی، وقتل الشعب؛ ولکن هذه المؤامره فشلت بفضل مقاومه القوات المسلحه والشعب والمسؤولین، فضلًا عن الجهود المبذوله فی المجال الدبلوماسی”.
وأشار إلى أن الحرب ألحقت أضرارًا بالغه، وتعرضت صناعات الصلب والبتروکیماویات فی البلاد للهجمات واضاف: لا یُنکر أحدٌ الضرر الذی لحق بالاقتصاد، ولکن فی وقتٍ وجیز، بُذلت جهودٌ لإعاده الوحدات المتضرره إلى أنشطتها الطبیعیه، والشروع فی عملیه إعاده الإعمار، وتعویض النقص الذی نشأ فی السوق.
ووصف وزیر الاقتصاد فتره الحصار البحری بأنها حربٌ عسکریه، وقال: “کان الحصار عقوبهً أخرى على الشعب الإیرانی، وبالتالی فإن هذه العقوبات لیست جدیده، فهم الآن یسعون إلى قطع شرایین الاقتصاد فی البلاد. لقد حاولوا قطع هذه الشرایین لفترهٍ طویله”.
وأکد مدنی زاده، مُشددًا على أن العالم أحادی القطب قد ولّى، وأن مُروّجی هذه النظریه لن ینجحوا، قائلًا: “هذه العقوبات لیست جدیده علینا؛ فالتدفق المالی العالمی لیس بالقدر الذی یُمکنهم من الادعاء بقطع شرایین الاقتصاد والتجاره الإیرانیه”.
وأشار وزیر الاقتصاد إلى أن الاتفاقیه الموقعه کانت وثیقه انتصار إیران وفخرها، ولم یعتبر الإعلان عن عقوبات جدیده أمرًا جدیدًا، قائلاً: “لقد حاولوا اتخاذ مثل هذه الإجراءات فی الفتره السابقه، لکنهم فشلوا. لقد خضنا حربًا شامله وهزمناهم فی المجالین الاقتصادی والدبلوماسی”.
وأضاف: “بالطبع، ندرک حجم الضرر الذی لحق بالشعب، فبسبب سلسله الإجراءات التی بدأها الأعداء منذ العام الماضی، فُرض تضخم مرتفع على البلاد، ولا یمکننا القول إن ذلک لم تکن له أی آثار”.
وأکد عضو مجلس الوزراء فی الحکومه الرابعه عشره: “نتفهم تمامًا معاناه الشعب؛ وندرک معنى التضخم وضغوط العمله ونقص المعروض؛ لکن جهود الحکومه انصبت بالکامل على منع الإجراءات الیائسه للعدو الذی أراد شلّ التدفق المالی والاقتصادی للبلاد”.
*الحکومه وضعت خططًا للتعامل مع الضغوط الاقتصادیه
وأکد وزیر الاقتصاد، مشددًا على أننا قد وضعنا خططنا بالفعل، وأن المناقشات اللازمه قد جرت بشأنها، أن إعلان وزیر الخزانه الأمریکی بأن رئیس بلاده قد تواصل مع رؤساء الدول لدعم العقوبات الجدیده، قال: “إن مسأله الشرایین الاقتصادیه لیست من النوع الذی یمکن فیه تحقیق النتائج المرجوه لهم بمحادثه أو اثنتین”.
وتابع مدنی زاده: “بالطبع، یحاول الطرف الآخر ممارسه ضغوط، ونحن لا ننکر ذلک، لکن الحکومه تقف إلى جانب الشعب الإیرانی. جمیع الهیئات والوزارات لدیها خطط؛ من وزاره الاقتصاد إلى البنک المرکزی، وهیئه التخطیط والمیزانیه، ووزاره الصناعه والمناجم والتجاره، ووزاره الطرق والتنمیه العمرانیه، ووزاره الجهاد الزراعی، ووزاره التعاون والعمل والرعایه الاجتماعیه، وغیرها من المؤسسات ذات الصله”.
وأشار إلى أن اجتماعات التنسیق تُعقد باستمرار وتُخطط لسیناریوهات مختلفه، مضیفًا: “إذا أرادوا الإضرار بمالیه البلاد وعلاقاتها المالیه، فنحن نعرف الإجراءات التی یجب اتخاذها؛ أو إذا فرضوا قیودًا على التجاره واستیراد البضائع، فما الحلول التی یجب اعتمادها”.
وذکّر مدنی زاده بأنه خلال هذه الفتره، عندما حاول الأمریکیون تقیید طرقنا البحریه، بحثنا عن طرق بدیله. وصرح قائلًا: “أینما أرادوا وقف صادرات النفط أو فرض عجز فی میزانیه البلاد، اتُخذت إجراءات عدیده لمواجهتهم”.
وأضاف: “کما أنهم یمارسون ضغوطًا فی أسواق المال والصرف الأجنبی، وقد یؤثرون على مشاعر بعض الناس؛ لکن هذا لا یعنی أنهم سیحققون النتیجه التی یسعون إلیها”.
*تخصیص ۸۰ تریلیون تومان من تسهیلات رأس المال العامل للحفاظ على فرص العمل
وأشار وزیر الاقتصاد إلى الظروف الاقتصادیه الناجمه عن الحرب المفروضه مؤخرًا، قائلًا: “تم إحاله أکثر من ۳۰۰۰ مؤسسه اقتصادیه تضررت بشکل مباشر خلال الحرب إلى البنوک، کما تم إدراج المؤسسات التی تضررت بشکل غیر مباشر ضمن خطه الدعم مؤخرًا”.
وتابع مدنی زاده: “لقد خصصنا نحو ۸۰ تریلیون تومان من تسهیلات رأس المال العامل للحفاظ على فرص العمل، وقد بدأ هذا الإجراء منذ بدایه العام. ووفقًا لأحدث الإحصاءات، فقد ساهم تنفیذ هذه البرامج فی منع البطاله لنحو ۶۰۰ ألف مواطن، ولا یزال هذا الدعم مستمرًا”.
وأضاف: “هدفنا هو توفیر موارد حکومیه من جهه، ودعم إعاده بناء المؤسسات الاقتصادیه، والحفاظ على الإنتاج، وتوفیر فرص العمل فی البلاد من جهه أخرى، وذلک باستخدام الأدوات المالیه والمصرفیه”.
*استمر انخفاض التضخم الشهری فی أغسطس
وصرح وزیر الاقتصاد قائلاً: “تم إعداد برنامج مکثف من سبعه محاور، وتمت الموافقه علیه بالتعاون مع هیئه تخطیط المیزانیه والبنک المرکزی، برئاسه رئیس الجمهوریه، فی المجلس الاقتصادی الحکومی. أول هذه المحاور هو برنامج للسیطره على التضخم من خلال تنفیذ برامج نقدیه ونقدیه ومصرفیه. ووفقًا لإعلان محافظ البنک المرکزی، فقد انخفض التضخم الشهری إلى النصف منذ الشهر الماضی، ویشهد هذا الشهر نفس الانخفاض، وتتم السیطره على الاتجاه التصاعدی الذی بدأ بالفعل من خلال السیاسات التی اعتمدناها.”
وأوضح مدنی زاده، قائلاً: “لقد تجاوزنا مرحله الضجه التی أثیرت حول التضخم المفرط. إن خفض التضخم لا یعنی خفض الأسعار، بل یعنی السیطره على وتیرته بطریقه تمکننا من التحکم فی اتجاهه وإعادته تدریجیًا إلى مستواه السابق.”
وأضاف: “لا شک أن أسعار السلع قد ارتفعت، وأن الناس یعانون من ضغوط مالیه، وأن سبل عیشهم قد تقلصت. بسبب الضغط الذی مارسوه على صناعه النفط والغاز فی البلاد، سیؤدی ذلک إلى آثار تضخمیه على المدى القصیر، لکننا نحاول معالجه هذه المشکله من خلال تطبیق سیاسات نقدیه وسیاسات صرف أجنبی وسیاسات مصرفیه من قبل الحکومه”.
*التصدی للضغوط الاقتصادیه ودعم سبل عیش المواطنین من أولویات الحکومه
وصرح وزیر الاقتصاد بأن جزءًا کبیرًا من المشاکل القائمه یعود إلى ظروف ما قبل الحرب، على الرغم من أن القضایا الاقتصادیه الراهنه لا یمکن تحلیلها ببساطه أو بمنطق “اثنان زائد اثنان یساوی اربعه” وقال: “لا یُنکر وجود عملیه إرهابیه جاریه على الجانب الآخر. إن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه لیست، ولم تکن، ولن تسعى إلى الحرب بأی شکل من الأشکال؛ ولکن إذا تعرضت لهجوم، سواء عسکریاً أو اقتصادیاً، فسوف تردّ علیه بکل تأکید”.
وأضاف: “فی مجال الدبلوماسیه، وکما عملنا خلال الحرب وبعدها على حمایه حقوق الشعب الإیرانی، وتمکّنا من تحقیق بعض حقوقنا بالتوصل إلى اتفاق، فإننا نسیر الیوم بالنهج نفسه. نحن ثابتون على مواقفنا، وسندافع عن اقتصاد البلاد بکل جدیه”.
*خطه الحکومه الهجومیه ضد العدو فی المجال الاقتصادی
وصرح وزیر الاقتصاد والمالیه بشأن التطورات الأخیره فی سوق الصرف الأجنبی قائلاً: “من الطبیعی أن یکون الاضطراب الأخیر فی السوق ناتجًا عن ضغوط الإعلام، ولکن بفضل السیاسات التی اعتمدها البنک المرکزی، والتی أشار إلیها محافظ البنک المرکزی أیضًا، ستتم السیطره على هذه الأوضاع، ونسعى جاهدین لإعاده سوق الصرف الأجنبی إلى مساره الطبیعی”.
وأکد مدنی زاده قائلاً: “یرید الأعداء شن هجوم إرهابی اقتصادی ضدنا، لکننا لدینا أدواتنا الخاصه، ونعرف قواعد هذه اللعبه. هذه المره، لا ینبغی لهم أن یظنوا أن نهجنا دفاعی وأننا سنکتفی بالدفاع فقط؛ بل علیهم أن یتوقعوا هجومًا منا”.
وأضاف: “انتهى عهد العالم أحادی القطب؛ وکما رأیتم، فإن أکبر دولتین فی العالم لم تقبلا هذه العقوبات الجدیده والبرنامج الجدید، ولم ترغبا فی تحمل أعبائه. ونحن على یقین تام بأن الکثیر من الدول الأخرى لن تقبل هذه الإجراءات، سواء بشکل رسمی أو غیر رسمی”.

