ونشر قالیباف، رساله على إحدى منصات التواصل الاجتماعی، خاطب خلالها وزیر الخزانه الأمیرکیه، قائلا: “راقب جیداً سعر نفط عمان الآجل، وعوائد سندات الحکومه الأمیرکیه، ومستوى المخزونات الاستراتیجیه للنفط”.
وتابع قائلاً: “یا بطل! استخدم کل قوتک للتدخل فی سعر النفط الآجل! لأن مهنتک کلها تعتمد على ذلک. أو استمر فی تفریغ النفط من المخزونات الاستراتیجیه بما یتجاوز الحد الخطیر، وشاهد انهیار الکهوف الملحیه لتخزین النفط نتیجه الانخفاض الحاد فی المخزونات، أو الجأ إلى آلهه ملح تکساس وصلِّ ألا تنهار آبار التخزین. العالم اشترى الفشار وهو یراقبک”.
وفی إیضاحاته حول هذه التغریده، أشار رئیس المجلس إلى ثلاث نقاط أساسیه:
أولاً: لجأ بیسنت، لخفض عوائد السندات طویله الأجل (خاصه العشریه)، إلى عملیات شراء فی سوق سندات الدین الأمیرکیه، على أمل خفض تکالیف الاقتراض قبل انتخابات التجدید النصفی. لکن السوق أبدى مقاومه کبیره لهذه التدخلات، وظلت العوائد مرتفعه أو حتى زادت. ویعتبر المنتقدون (بمن فیهم بعض الوجوه القدیمه فی وول ستریت مثل ستانلی دراکنمیلر) هذه الإجراءات غیر فعاله، ویقیمون السوق على حافه الهاویه.
ثانیاً: بسبب الحرب مع إیران والاضطراب فی مضیق هرمز، أفرجت إداره ترامب (عبر وزاره الطاقه) عن کمیات هائله من نفط الاحتیاطی الاستراتیجی عبر التبادل الطارئ. وقد وصل مستوى المخزونات إلى أدنى مستوى له منذ أوائل الثمانینیات (فی بعض التقاریر قریب أو تحت ۳۰۰ ملیون برمیل، وحتى قریب من الحد القانونی الخطیر البالغ حوالی ۲۵۲ ملیون برمیل). ویُخزّن النفط الاستراتیجی فی کهوف ملحیه ضخمه تحت الأرض فی تکساس ولویزیانا؛ ومن أهم المواقع برایان ماوند بالقرب من تکساس. ویشکل التفریغ المفرط لهذه الکهوف مخاطر هیکلیه: الضغط الهیدرولیکی، واستقرار جدران الملح، وسلامه الآبار، واحتمال الانهیار أو الضرر الدائم لقدره التخزین. وقد أشارت تقاریر خبراء متعدده سابقاً إلى مشاکل فی جوده العمل، وتشوه الآبار، ومخاطر فی مواقع مثل برایان ماوند.
ثالثاً: راهن بعض متداولی النفط على إشارات بیسنت بانخفاض الأسعار الآجله للنفط، فی وقت تجاوز فیه سعر نفط عمان والإمارات الآجل، الذی یعکس توقعات السوق لوضعیه الممر الموازی للعبور من هرمز، حاجز ۱۰۰ دولار فی الأیام الماضیه. کانت أمیرکا تراهن على خفض الأسعار الآجله لهذه الدول نتیجه للألعاب النفسیه والاطمئنان بإعاده فتح المسار الجنوبی لهرمز. وقد خلقت هذه التوقعات لأسعار النفط الآجله، إلى جانب نضوب المخزونات الاستراتیجیه وارتفاع عوائد السندات، وضعاً معقداً لبیسنت وإداره ترامب، یحاولان تمویهه بالخطاب حول إیران، لکن المؤشرات تتحدث بوضوح وصراحه أکبر.

