وبذلک فقد امتدت شراره الاحتجاجات الشعبیه لتشمل عده عواصم ومدن أوروبیه کبرى، حیث خرج مئات الآلاف للتعبیر عن غضبهم من تفاقم أزمه السکن وتدنی الأجور.
واحتشدت فی العاصمه البرتغالیه لشبونه، جموع غفیره فی الشوارع الرئیسه استجابه لدعوه الاتحاد العام للعمال البرتغالیین، منددین بالسیاسات الاقتصادیه الحالیه.
وأکد المشارکون أن الرواتب لم تعد تواکب القفزات الجنونیه فی أسعار العقارات والإیجارات التی جعلت من الحصول على سکن أمراً شبه مستحیل للطبقات المتوسطه والفقیره.
وتشیر البیانات الاقتصادیه فی البرتغال إلى أن أسعار المنازل قفزت لأکثر من الضعف منذ عام ۲۰۱۷، بینما شهدت عقود الإیجار الجدیده زیادات مماثله أرهقت کاهل المواطنین.
هذه الأزمه السکنیه الحاده وضعت البرتغال فی مقدمه الدول الأوروبیه التی تعانی من اختلالات هیکلیه فی سوق العقارات، ما دفع النقابات للتحذیر من انفجار اجتماعی.
وفی إیطالیا، اتخذت الاحتجاجات منحى أکثر عنفاً، حیث قمعت قوات مکافحه الشغب المحتجین فی مدینتی میلانو وبولونیا .
واستخدمت الشرطه الغاز المسیل للدموع لتفریق المحتجین ما أدى إلى حاله من الذعر وإغلاق المحال التجاریه.
وأسفرت هذه المواجهات عن إغلاق محطات المترو الرئیسه وتوقف الحرکه السیاحیه فی المنطقه، وسط تقاریر عن وقوع إصابات وتوقیف عدد من المحتجین.
أما فی مدینه بولونیا شمالی البلاد، فقد أفادت مصادر محلیه بأن الشرطه اضطرت لاستخدام خراطیم المیاه لتفریق تجمعات احتجاجیه.
ولم تکن فرنسا بعیده عن هذا المشهد، إذ شهدت تظاهرات ضخمه شارک فیها مئات الآلاف ضد الغلاء وتدهور الخدمات العامه فی مختلف الأقالیم.
وقدر المنظمون عدد المشارکین بنحو ۸۰۰ ألف شخص، فی حین أعلنت وزاره الداخلیه عن توقیف المئات من المحتجین.
وتأتی هذه الاحتجاجات فی وقت حساس للحکومه الفرنسیه التی تواجه انتقادات واسعه بسبب سیاساتها المالیه والتقشفیه التی مست قطاعات الصحه والتعلیم.
وفی بلجیکا، خرجت مسیرات أصغر حجماً لکنها حملت ذات المطالب المتعلقه بمکافحه التضخم وحمایه القدره الشرائیه للمواطنین. ورکز المحتجون البلجیکیون على ضروره تدخل الدوله لضبط أسعار الطاقه والمواد الغذائیه التی سجلت مستویات قیاسیه خلال الأشهر الأخیره، متأثره بالأزمات الجیوسیاسیه العالمیه.
أما فی ألبانیا، فقد اتخذت الاحتجاجات طابعاً سیاسیاً مباشراً، حیث طالب المتظاهرون باستقاله رئیس الوزراء إیدی راما وحکومته.
وشهدت العاصمه تیرانا صدامات بین أنصار المعارضه وقوات الأمن، وسط اتهامات للحکومه بالفساد والفشل فی إداره الملف الاقتصادی الذی أدى لارتفاع معدلات الفقر والهجره.
ویرى مراقبون أن هذه الموجه من الاحتجاجات تعکس حاله من عدم الرضا الشعبی العام فی القاره الأوروبیه تجاه التعامل الحکومی مع تداعیات التضخم.
ففی البرتغال، وصل معدل التضخم إلى ۳.۶%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود بنسبه ۱۵% نتیجه التوترات المستمره فی منطقه الشرق الأوسط وتأثیرها على إمدادات الطاقه.
وتتحضر عده دول أوروبیه، من بینها إیطالیا، لاستحقاقات انتخابیه قادمه، مما یجعل من هذه الاحتجاجات ورقه ضغط سیاسیه قویه بید المعارضه والنقابات. ویبدو أن الشتاء القادم سیحمل المزید من التحدیات للحکومات الأوروبیه التی تحاول الموازنه بین الالتزامات المالیه الدولیه والمطالب الشعبیه المتزایده بتوفیر حیاه کریمه.

