وجاء فی رساله سفیر إیران ونائب مندوبها الدائم لدى الأمم المتحده، یوم الخمیس بتوقیت نیویورک (۱۰ سبتمبر/أیلول ۲۰۲۶)، إلى سفیر ومندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحده، الذی یتولى رئاسه مجلس الأمن لهذا الشهر (سبتمبر/أیلول)، بشأن اجتماع المجلس حول إیران: عقب اجتماع مجلس الأمن المنعقد الیوم، ۱۰ سبتمبر/أیلول ۲۰۲۶، على جدول أعمال “عدم الانتشار النووی”، أود لفت انتباهکم إلى ما یلی:
ترفض الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه رفضًا قاطعًا الاتهامات والمغالطات التی لا أساس لها من الصحه والتی أثارها بعض الأعضاء فی هذا الاجتماع بشأن برنامج إیران النووی السلمی، وترغب فی تسجیل ما یلی فی محاضر مجلس الأمن:
۱. یُعد الاجتماع المتعلق بما یُسمى “نشاط لجنه ۱۷۳۷” إساءهً واضحهً لاستخدام إجراءات وسلطه مجلس الأمن. موقف إیران واضح ومتسق ومسجل رسمیًا، بما فی ذلک فی مراسلاتها الرسمیه مع الأمین العام ورئیس مجلس الأمن. انتهى العمل بالقرار ۲۲۳۱ فی ۱۸ أکتوبر/تشرین الأول ۲۰۲۵. ومنذ ذلک التاریخ، أُلغیت نهائیًا جمیع الأحکام والتدابیر والقیود المتعلقه بالبرنامج النووی؛ واختتم مجلس الأمن مداولاته بشأن الملف النووی الإیرانی، وأُزیل بند عدم الانتشار النووی من جدول أعمال المجلس. علاوه على ذلک، لم تُفعّل الدول الأوروبیه الثلاث (E۳) آلیه الزناد “العوده التلقائیه” المزعومه، لعدم امتلاکها الصفه القانونیه لتفعیل هذه الآلیه، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووی الإیرانی وقرار مجلس الأمن ۲۲۳۱.
۲. تکمن الأسباب الرئیسیه للوضع الراهن، فی المقام الأول، فی الهجمات غیر القانونیه التی شنتها الولایات المتحده والنظام الإسرائیلی على المنشآت النوویه الإیرانیه السلمیه والمحمیه.على مدى العامین الماضیین، وفی حین سعت إیران بنشاط إلى التفاوض والدبلوماسیه بحسن نیه، شنت الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی هجمات غیر مشروعه وأعمال عدوانیه إجرامیه ضد البنیه التحتیه المدنیه الإیرانیه، بما فی ذلک منشآتها النوویه السلمیه الخاضعه للضمانات. تُشکل هذه الهجمات أعمال عدوان وانتهاکات جسیمه لمیثاق الأمم المتحده والحظر الصارم للتهدید باستخدام القوه أو استخدامها فی القانون الدولی، کما أنها تتعارض مع قرارات الجمعیه العامه ومجلس الأمن ذات الصله، فضلاً عن قرارات الوکاله الدولیه للطاقه الذریه، التی تُشدد على المبدأ الأساسی المتمثل فی عدم استهداف أو مهاجمه المنشآت النوویه الخاضعه للضمانات. من خلال مهاجمه المنشآت النوویه الخاضعه للضمانات والتهدید المتکرر بشن المزید من الهجمات، قوضت الولایات المتحده بشکل خطیر الثقه فی نظام الضمانات، کما قوضت نظام عدم الانتشار النووی.
۳. إن الاتهامات المتجدده الموجهه ضد البرنامج النووی الإیرانی السلمی ذات طابع سیاسی، ولیست فنیه. إیران عضو ملتزم بمعاهده عدم انتشار الأسلحه النوویه منذ عام ۱۹۷۰. کما یخضع برنامجها النووی لمراقبه دقیقه من قبل الوکاله الدولیه للطاقه الذریه منذ ما یقارب ۲۵ عامًا. ولم تُبلغ الوکاله عن أی تحویل للمواد النوویه فی إیران. یجب تقییم هذا السجل بموضوعیه ونزاهه. یجب أن تظل الوکاله الدولیه للطاقه الذریه مؤسسه محایده ومهنیه ومستقله وغیر سیاسیه.
إن عدم التصدی بشکل کافٍ للهجمات غیر القانونیه على المنشآت النوویه الإیرانیه الخاضعه للضمانات، بما فی ذلک فی قرار مجلس المحافظین الأخیر، یثیر مخاوف جدیه بشأن التوازن المؤسسی ومصداقیه الوکاله. لا یمکن للضغوط السیاسیه أن تحل محل التقییم الموضوعی لحاله الضمانات.
۴. تم اعتماد قرار مجلس محافظی الوکاله الدولیه للطاقه الذریه، الذی صدر فی ۹ سبتمبر ۲۰۲۶، دون توافق فی الآراء، بناءً على اعتبارات سیاسیه للولایات المتحده ودول مجموعه E۳، ویفتقر إلى متطلبات الموضوعیه والحیاد. هذا القرار، کغیره من القرارات السابقه، لم یتطرق إلى الهجمات غیر القانونیه والإجرامیه التی شنتها الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی على المنشآت النوویه الإیرانیه الخاضعه للضمانات.
۵. لا یجوز استغلال اجتماعات وإجراءات مجلس الأمن لتوجیه اتهامات سیاسیه أو لا أساس لها ضد الدول الأعضاء، أو لتوفیر غطاء سیاسی لأعمال غیر قانونیه. ولا یمکن للاجراءات للشکلیه وحدها أن تضفی شرعیه على مزاعم لا أساس لها. تتحمل رئاسه المجلس مسؤولیه خاصه فی هذا الشأن. لذلک، تدعو إیران مجلس الأمن إلى الالتزام التام بمیثاق الأمم المتحده والقانون الدولی، ورفض المساعی الانتهازیه والمتعمده التی تبذلها الولایات المتحده وبعض الدول الأعضاء لتسییس أو استغلال إجراءات واجتماعات وآلیات مجلس الأمن، بهدف الترویج لروایات ومزاعم سیاسیه متحیزه.

