وقال العمید ابن الرضا، خلال لقائه عدداً من الملحقین العسکریین للدول الأجنبیه المقیمین فی طهران بمناسبه “الیوم الوطنی للصناعه الدفاعیه”، إن تسمیه ۲۲ آب/أغسطس بالیوم الوطنی للصناعه الدفاعیه، تهدف إلى تقدیر جهود العلماء والمتخصصین فی هذا القطاع الذین أسهموا بالاعتماد على القدرات المحلیه فی تعزیز القوه الوطنیه ودعم القوات المسلحه.
وأضاف وزیر الدفاع وإسناد القوات المسلحه الإیرانیه بالوکاله، أن الصناعه الدفاعیه الإیرانیه بُنیت على مدى عقود من الجهود والاعتماد على الذات والصمود فی مواجهه القیود والعقوبات، بهدف دعم العقیده الدفاعیه وتحقیق الردع والحفاظ على السلام والاستقرار والاستقلال الوطنی،مع السعی لتعزیز القوه الوطنیه إلى الحد الذی یتیح فرض تکالیف باهظه على المعتدین.
دمج أنظمه هجومیه ودفاعیه جدیده فی ظل ظروف الحرب
ولفت العمید ابن الرضا إلى أن الصناعه الدفاعیه، رغم العقوبات والظروف الصعبه، تمکنت من إبقاء خطوط إنتاج المعدات والأسلحه المطلوبه للقوات المسلحه فعاله، بل وأدخلت منظومات هجومیه ودفاعیه جدیده إلى میدان المعرکه خلال الحرب، مؤکداً استمرار هذا المسار بقوه.
واستطرد قائلا: أن إیران-بحکم موقعها الاستراتیجی وثقلها الجیوسیاسی فی المنطقه والنظام الدولی – ظلت عبر التاریخ محط أنظار القوى العالمیه ومحلاً لأطماعها؛ وهی حقیقه أکدتها الحربان الأخیرتان. وتُعد إیران ذات إرث حضاری أصیل وعمق تاریخی وثقافی واجتماعی راسخ، حیث لم یتوانَ شعبها – على مر تاریخه العریق – یوماً عن الدفاع عن سیادته وکرامته وهویته فی وجه العدوان الأجنبی.
وأوضح العمید ابن الرضا أن إیران تعرضت خلال عام، وفی مناسبتین وأثناء المفاوضات، لهجوم عسکری غیر قانونی وغیر مشروع من الولایات المتحده والکیان الصهیونی، مشیراً إلى أن العدو کان یزعم أن اغتیال القیاده السیاسیه والعسکریه العلیا وبعض القاده سیؤدی إلى استسلام إیران خلال أسبوعین کحد أقصى، إلا أن الشعب الإیرانی، بدعم من الإیمان والقیاده والانسجام والمقاومه الوطنیه، تمکن من تحدی قدرات وسمعه واعتبار الأعداء بصوره لا یمکن تعویضها.
إیران لن تستسلم للضغوط ابدا
وأکد وزبر الدفاع بالوکاله أن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه لن تستسلم للضغوط ابدا، وأن صمودها أدى حتى الآن إلى کسر المأزق الاستراتیجی وإرباک إداره ترامب. واعتبر أن أداء القوات المسلحه الإیرانیه خلال الحرب یمثل نقطه تحول فی تاریخ الحروب الحدیثه، مشیراً إلى أن الردع والدفاع الإیرانیین اعتمدا على قدرات تسلیحیه محلیه وخطط هجومیه ودفاعیه أُعدت مسبقاً.
وفی حدیثه عن العقیده الدفاعیه، قال إن الردع الحقیقی لا یتحقق من خلال الاعتماد على الموردین الأجانب، بل عبر التکنولوجیا المحلیه والقدرات الصناعیه المرنه وإراده الشعب فی الدفاع عن سیادته، مضیفاً أن الردع الفعال یقوم على فرض تکالیف لا تطاق على المعتدی وضمان الرد الحازم.
العالم یدخل مساراً من الأزمات والتهدیدات المتصاعده
وأشار إلى أن الکیان الصهیونی، بدعم من الولایات المتحده والغرب، یمثل أحد أسباب الأزمات والحروب فی منطقه غرب آسیا، وقال إن المنطقه لن تنعم بالهدوء ما دام هذا النظام قائماً. مضیفا أن العالم یتجه نحو تصاعد الأزمات والتهدیدات، معتبراً أن منطق القوه أصبح عنصراً رئیسیاً فی العلاقات الدولیه، ومؤکداً أن الاستقرار والأمن الإقلیمیین لا یمکن أن یقوما على استخدام القوه والضغط من جانب واحد، بل على التفاهم واحترام حقوق الشعوب وسیادتها وعدم التدخل فی شؤونها والالتزام بمبادئ القانون الدولی.
وأکد العمید ابن الرضا أن الاعتماد على الصناعه الدفاعیه المحلیه من أهم دروس الحرب الأخیره، مشدداً على أنه لا یمکن الیوم مواجهه التهدیدات من دون الاعتماد على الصناعه الدفاعیه الوطنیه. مؤکداً أن إیران، واستناداً إلى الإیمان بالله وفی ظل توجیهات قائد الثوره آیه الله السید مجتبى الحسینی الخامنئی واعتماداً على التلاحم الوطنی والهویه التاریخیه وقوه القوات المسلحه، ستواصل الدفاع بحزم عن سیادتها ووحده أراضیها حتى إزاله التهدیدات بالکامل وتحقیق مصالح وحقوق الشعب الإیرانی.
کما ثمّن تعاون بعض دول الجوار والشرکاء الإقلیمیین والدولیین، واستعدادها لأی تنسیق وتفاعل إیجابی من أجل إنهاء الحرب وإرساء السلام والاستقرار فی المنطقه. وقال: لقد حان الوقت لتشکیل ترتیبات جدیده فی منطقه الخلیج الفارسی من جانب دول المنطقه، وأن الجمهوریه الإسلامیه مستعده للتعاون الوثیق مع دول المنطقه وتبادل الأفکار والمقترحات البنّاءه للوصول إلى إطار موثوق للأمن الجماعی.

