[ad_۱]
لسنا هنا بصددِ الحدیثِ عن خیارِ شمشون (علیَّ وعلى المعبدِ بما فیه ومن فیه، بزلزالٍ لا یُبقی ولا یذر)
وإنَّما نتحدَّثُ هنا عن استراتیجیاتٍ رسمتها الجمهوریهُ الاسلامیه بعنایهٍ فائقهٍ، وحسبت تفاصیلَها بدقَّهٍ متناهیهٍ، ثم نقلتها من حیِّزِ التخطیطِ إلى میدانِ التنفیذِ على یدِ الحرسِ والقواتِ المسلحهِ الشجاعهِ.
لقد أربکت هذه الاستراتیجیاتُ مجملَ مخططاتِ الاستکبارِ العالمیِّ وذیولِه فی المنطقهِ، وأثبتت أنَّ الریاحَ الإیرانیهَ لا تجری بما تشتهی سفنُ تحالفِ الشیطانِ.
فحائکُ السجادِ، المتسلحُ بشجاعهِ الإمامِ علیٍّ وصبرِ النبیِّ أیوبَ، یُدرکُ تمامًا ماهیّه الصراع وقواعدَ اللعبه، ویعرفُ أیظاً کیف یفکِّرُ خصمَه.
فالشیطانُ الأکبر وربیبُه الکیانُ المنهار لم یألفا من قبلُ خوضَ الحروبِ المفتوحهِ أو طویلهِ الأمد، بل قد اعتادا على خوضِ حروبٍ خاطفهٍ وسریعهٍ.
أمَّا فی هذه الحربِ الأخیرهِ التی شنّوها على إیران الإسلام، فقد وجدا نفسیهما منقادین إلى میدانِ مواجههٍ تفرضُ الجمهوریهُ الإسلامیهُ إیقاعَه، وفقَ سیاسهِ القضمِ الاستراتیجیِّ والاستنزافِ المتدرجِ، الذی یکلِّفُ العدوَّ عشراتِ الملایینِ من الدولاراتِ یومیًّا.
فما کان، لعمرکَ، هذا الأمرُ، ولن یکونَ کما تخیَّله وخطَّط له العجوزُ الأخرق، أو رسمَه فی حساباتِه، فحسابُ حقلِ ترامب لیس کحسابِ بیدرِ إیران.
لقد ملأ البرتقالیُّ الأرعنُ الدنیا ضجیجًا وعربدهً، متوعِّدًا بإسقاطِ النظامِ الإسلامیِّ، وإنهاءِ البرنامجِ النوویِّ والصاروخیِّ البالیستیِّ، ومتبجِّحًا بإعادهِ إیرانَ إلى العصرِ الحجریِّ ما لم ترفع رایهَ الاستسلامِ المذلَّهِ، فکان جوابُ الفرطِ صوتیِّ الإیرانیِّ له، فی معادلهِ الرعبِ المتبادلِ، أن هیهاتَ هیهاتَ، وإنَّ دونَ ذلک لخرطَ القتادِ.
فالمعطیاتُ تقولُ إنَّ إیرانَ لن تُهزمَ قبلَ أن یتدمَّرَ الشرقُ وصناعهُ وتجارهُ العالمِ بأسره.
لن تُهزمَ إیرانُ قبلَ أن یتحوَّلَ کیانُ الغاصبینَ إلى أثرٍ بعدَ عینٍ، أمَّا الذیولُ فلن یکونَ مصیرُهم بأفضلَ من مصیرِ أسیادِهم.
فإیرانُ التی واجهتْ طوالَ سبعهٍ وأربعینَ عامًا کلَّ أنواعِ الحصارِ والعقوباتِ والمؤامراتِ ومحاولاتِ الإذلالِ، ولم تتراجع، بل قاومت وصمدت وتطوَّرت، لیستْ مستعدَّهً الیومَ للاستسلامِ البتَّهَ.
فهی تمتلکُ من عناصرِ القوَّهِ والمنعهِ والاقتدارِ أضعافَ ما امتلکته فی بدایاتِ ثورتِها المبارکهِ.
قد یظنُّ البعضُ أنَّ هذه الحربَ باغتت إیرانَ وأخذتها على حینِ غِرَّهٍ، غیرَ أنَّ الحقیقهَ هی أنَّ الجمهوریهَ کانت تستعدُّ لهذه الحربِ منذُ سبعهٍ وأربعینَ عامًا، لأنَّها کانت تُدرکُ تماماً أنَّ لحظهَ المواجههِ المباشرهِ مع الشیطانِ الأکبرِ ستأتی یومًا، فأعدَّت لها ما استطاعت من قوَّهٍ وعُدَّهٍ.
فلدى إیرانَ الیوم من بعدِ التوکُّلِ على اللهِ، أوراقًا مهمَّهً لم تُکشَف بعد، وهی أخطرُ بکثیرٍ ممَّا یتوقَّعه البرتقالیُّ ومن یُحیطُ به من الشیاطینِ.
هناکَ مدنٌ صاروخیَّهٌ استراتیجیَّهٌ تحتَ الأرضِ لم تُفتَحْ بعدُ.
أمَّا هرمزُ، فسیتحوَّلُ إلى مثلَّثِ برمودا، یقبرُ فی قاعِه أساطیلَ وسفنَ الأعداءِ، وسیغدو بابُ المندبِ حاجزًا یفصلُ البحرَ الأحمرَ، وبینَ هذا وذاک ستقطعُ إیرانُ خطوطَ الإنترنتِ البحریَّهَ.
فماذا یعنی ذلک؟
ذلک یعنی أنَّ إیرانَ ستُعیدُ البشریَّهَ قرنًا کاملًا إلى الوراءِ، فلا إنترنتَ، ولا اتصالاتٍ عابرهً للقارَّاتِ، ولا انسیابیَّهَ فی حرکهِ المعلوماتِ
وسیُصبحُ تصدیرُ قطرهِ نفطٍ واحدهٍ من الشرقِ حلمًا بعیدَ المنالِ، وستنهارُ البورصاتُ العالمیَّهُ، وتتوقَّفُ أسواقُ المالِ، وتُشلُّ حرکهُ الملاحهِ الجویَّهِ والبحریَّهِ والبریَّهِ، وتتعطَّل سلاسلُ توریدِ الغذاءِ، بینما ستبلغُ أسعارُ النفطِ والغازِ مستویاتٍ غیرَ مسبوقهٍ.
إلى حدِّ هذه اللحظهِ، لم یُتَّخذ قرارُ الإغلاقِ الکاملِ لمضیقِ هرمزَ وبابِ المندبِ معًا، ومع ذلک بدأت تصدُّعاتُ عشِّ الشیطانِ تظهرُ للعیانِ، وما انهیارُ الاقتصادِ الأمریکیِّ إلَّا مسألهُ وقتٍ، بل أقربُ ممَّا یتصوَّر المجرمُ ترامبُ.
وسیُجبرُ هذا البرتقالیُّ المتعجرفُ اللعین على النزولِ من شجرهِ الغطرسهِ، وسیتمنَّى العودهَ إلى طاولهِ المفاوضاتِ، ولکن بعدَ أن یکونَ قد خسرَ ما أرادَ أن یربحَه فی حربِه الخاسرهِ، ولاتَ حینَ مناصٍ.
لقد فرضتِ الجمهوریَّهُ الإسلامیَّهُ فی هذه الحربِ قواعدَ اشتباکٍ جدیدهً، ورسَّخت معادلاتِ ردعٍ متبادلٍ غیَّرت طبیعهَ المواجههِ، وفرضت توازنًا جدیدًا فی المیدان.
وقبلَ الختامِ نقولُ… سیکونُ على الخصمِ أن یعترفَ بهزیمتِه، وبأنَّ هیبتَه قد سُحِقتْ وقواعدَه دُمِّرت، وأنَّ موازینَ القوَّهِ فی المنطقهِ لم تعد کما کانت، لأنَّ کلفهَ الحسمِ العسکریِّ ستکونُ فوقَ ما یستطیعُ العالمُ احتمالَه.
کذلکَ على أرعنِ البیتِ الأسودِ أن یحترمَ السیادهَ الإیرانیهَ على أراضیها ومیاهِها الإقلیمیهِ، وأن یُقرَّ بأنَّ قوَّهً إقلیمیهً عظمى قد ولِدت ورسَّخت حضورَها فی الشرقِ الأوسطِ، اسمُها إیرانُ.
إیرانُ التی وقفت وحاربت قوَّتَینِ نوویَّتَینِ وهزمتهما شرَّ هزیمهٍ.
إیرانُ التی أخطأَ خصومُها فی تقدیرِ قوتها، فإذا بهم یقعونَ فی الفخِّ الذی أرادوا نصبَه لها، قبلَ أن یتمکَّنوا من ابتلاعِها، کفنزویلا وغیرها.
إیرانُ التی مکروا بها، فمکرَ اللهُ لها، وردَّ کیدَ المعتدینَ إلى نحورِهم خاسئینَ صاغرینَ مهزومینَ.
واللهُ أکبرُ

