وأضافت الصحیفه، إنه یوم أمس تم تقدیم مثالین مقلقین على ذلک، فقد قال الرئیس الأمریکی دونالد ترامب إن الولایات المتحده ستوقف، فی نهایه العام الجاری، تقدیم المساعدات الأمنیه لـ”غسرائیل” والبالغه ۳.۸ ملیار دولار سنویًا.
وأوضحت أنه من المفترض أن تنتهی صلاحیه مذکره التفاهم الحالیه بین البلدین، التی تنظم المساعدات الأمنیه، فی نهایه عام ۲۰۲۸ فقط لکن الأهم هو مجرد صدور هذا التصریح.
وأشارت إلى أن قرار ترامب التلویح بوقف المساعدات الأمنیه لـ”إسرائیل”، حتى لو کان ذلک لأغراض انتخابیه، وحتى لو کان نتنیاهو قد وافق علیه ظاهریًا فی مناوره دعائیه مثیره للسخریه، یدل على مدى تحول “إسرائیل” إلى “دوله سامه” فی نظر الرأی العام الأمریکی.
وتابع، “لیس من قبیل المصادفه أن ترامب سارع إلى إعلان وقف المساعدات فی الیوم الذی جرت فیه انتخابات التجدید النصفی فی الولایات المتحده. فهو یدرک جیدًا أن صوره “إسرائیل” فی الرأی العام الأمریکی، حتى فی أوساط الجمهوریین، قد تضررت بشده، وأن التنصل من تقدیم المساعدات لها قد یفیده سیاسیا، ویتضح أن هذا الأمر، من وجهه نظره، دعایه انتخابیه فعاله”.
وأوضحت “هآرتس”، أن “الولایات المتحده لیست وحدها، بالطبع”. فتصریحات ترامب تأتی فی سیاق توجه آخذ فی التبلور أیضًا داخل الاتحاد الأوروبی، وبعد تحذیرات ونقاشات ومداولات وإدانات لا تملک أنیابًا، یبدو أن الاتحاد الأوروبی یقترب هو الآخر من اتخاذ خطوات قد تضر بـ”إسرائیل”.
وأردفت، أنه “قد یؤدی بند جدید أُضیف إلى قواعد الانضمام إلى برنامج «هورایزون» الأوروبی، وهو أکبر برنامج لمنح الأبحاث فی العالم، والذی تستفید منه “إسرائیل” منذ عقود، إلى تعریض مشارکتها فیه للخطر”.
وینص البند على أن تحترم أی دوله ثالثه تطلب المشارکه فی البرنامج حقوق الإنسان، وألا تنتهک اتفاقیه الأمم المتحده لمنع جریمه الإباده الجماعیه، وأن تعمل على تعزیز المساواه بین الجنسین والسلام.
وقالت الصحیفه، إن “هذه الخطوه تضاف إلى الإجراءات العقابیه التی تهدد أوروبا باتخاذها ضد المقاولین الذین یتقدمون للمناقصات فی منطقه E۱، وإلى العقوبات المفروضه على المؤسسات المالیه المشارکه فی توسیع المستوطنات، وغیرها من الإجراءات. لقد خیّم شبح العقوبات الدولیه على “إسرائیل” منذ نحو ثلاث سنوات، منذ أن أُمر الجیش الإسرائیلی بتسویه غزه بالأرض، وأُطلق العنان للإرهاب الیهودی فی الضفه الغربیه”.
ولفتت إلى أن الخطوات الأخیره التی اتخذتها بریطانیا، وإعلان ترامب وقف المساعدات، وإدراج بند الإباده الجماعیه ضمن شروط الانضمام إلى برنامج هورایزون الأوروبی، تقود إلى استنتاج واحد: سواء کان الدافع تحقیق مکاسب سیاسیه أو اعتبارات أخلاقیه مبدئیه، وسواء أکان ذلک من الیمین أم من الیسار، فقد أصبح الابتعاد عن “إسرائیل” وکبحها ومعاقبتها عبئًا سیاسیًا تحول إلى مکسب سیاسی.
وختمت الصحیفه افتتاحیتها، بالتأکید أن “إسرائیل” لا تستطیع أن تسمح لنفسها بإبقاء نتنیاهو فی منصبه، حیث “سیواصل تعمیق عزلتها، ویتعین على قاده معسکر التغییر بذل کل ما فی وسعهم لتشکیل حکومه تستطیع دفع “إسرائیل” باتجاه مختلف، ووقف التدهور فی مکانتها فی العالم، والبدء فی إصلاح الأضرار التی لحقت بها بالفعل”.
المصدر:عربی ۲۱

