وقال الرئیس بزشکیان فی کلمه أدلى بها أمام القمه الـ ۱۷ لرؤساء الدول الأطراف لاتفاقیه التنوع البیولوجی المنعقده فی یریفان، أن التنوع البیولوجی فی إیران یرتبط إلى جانب التنوع المناخی والجغرافی، بتاریخ الإنسان وحضارته؛ موضحا المحبه والاحترام والحفاظ على الطبیعه تشکّل جزءا من الهویه الثقافیه والدینیه والطقوسیه للإیرانیین، الذین لطالما اعتبروا الطبیعه جزءا من حیاه الإنسان وأمانه للأجیال القادمه.
وأضاف بزشکیان، أن العدید من أنماط الحیاه وممارسات الزراعه وتربیه المواشی واستخدام النباتات الطبیه والمعارف المحلیه لدى الإیرانیین، قد تشکّلت عبر التاریخ على أساس فهم الطبیعه والتکیف معها، وهی ثمره آلاف السنین من التفاعل بین الإنسان والطبیعه؛ مردفا: ومن هذا المنطلق، لا تقتصر حمایه التنوع البیولوجی بالنسبه إلى إیران على صون الأنواع الحیه وموائلها، بل تشمل أیضا الحفاظ على تراث طبیعی وثقافی وحضاری.
وأکد، فی جانب من کلمته أمام القمه، ضروره إیلاء المجتمع الدولی اهتماما أکبر للآثار البیئیه الناجمه عن النزاعات العسکریه فی المنطقه، ولا سیما فی إیران؛ مشیرا إلى أن الحرب العدوانیه التی شنتها أمریکا والکیان الصهیونی فی المنطقه تسببت فی أضرار بیئیه جسیمه للبلاد.
وأوضح بزشکیان، أن استهداف المنشآت الصناعیه وقطاع الطاقه، وما نتج عنه من حرائق وانبعاثات ملوثه وتلوث للتربه والمیاه، یهدد النظم البیئیه الطبیعیه، ویؤدی إلى تدمیر البنى التحتیه التی أُنشئت على مدى سنوات لحمایه التنوع البیولوجی.
وتابع رئیس الجمهوریه: هذه القضیه لا تقتصر على الشؤون الداخلیه لدوله بعینها أو على حدودها السیاسیه، لأن الطبیعه لا تعترف بالحدود السیاسیه، کما أن تلوث المیاه والتربه والهواء لا یتوقف عند الحدود؛ مؤکدا أن الأضرار البیئیه الناجمه عن الحروب ذات طابع عالمی وتتطلب حلولا دولیه وأوضح أن آثار الحروب على النظم البیئیه قد تستمر سنوات، بل أجیالا، وتمتد إلى مناطق تبعد مئات الکیلومترات عن مواقع النزاع.
کما أشار إلى حجم الدمار الذی لحق بقطاع غزه، وقال: إن الخبراء یؤکدون على أن أجزاء من تربته لن تکون صالحه للحیاه أو لعوده الدورات البیئیه الطبیعیه والنباتیه حتى مئات السنین المقبله؛ معتبرا أن ما شهدته المنطقه جراء الحروب العدوانیه بأنه “إباده بیئیه” (إیکوساید) وشدد على ضروره إدانه هذه الممارسات.
ودعا رئیس الجمهوریه، المجتمع الدولی إلى إنشاء آلیات فعاله وشفافه وقابله للتنفیذ لحمایه التراث الطبیعی والتنوع البیولوجی؛ مؤکدا بأنه لا ینبغی لأی دوله، فی زمن الحرب، أن تنظر إلى الطبیعه بوصفها ضحیه صامته لا حول لها ولا قوه.
وأضاف قائلا: ینبغی للمجتمع الدولی أن یقرّ بأن الدول الخاضعه للعقوبات الاقتصادیه أو المعرضه لاعتداءات عسکریه لا ینبغی أن تتحمل لوحدها التکالیف البیئیه الناجمه عن العقوبات أو الحروب التی لم تکن هی من بدأها؛ مردفا “إننا ندعو وکالات الأمم المتحده والمؤسسات المالیه الدولیه والمنظمات والهیئات المعنیه بالبیئه والتنمیه المستدامه إلى تعزیز آلیات حشد الموارد المالیه، وتقییم الأضرار البیئیه، وإعاده تأهیل النظم البیئیه المتضرره، وتقدیم الدعم للدول المتأثره لمواجهه التداعیات البیئیه للنزاعات المسلحه“.
واعتبر الرئیس “بزشکیان” أن التعاون فی المجالات البیئیه یشکّل جسرا بین الشعوب؛ مؤکدا بأن حمایه التنوع البیولوجی یمکن أن تکون أحد المجالات المهمه لـ”دبلوماسیه السلام“.
وختم رئیس الجمهوریه کلمته بالتاکید على، أن التعاون البیئی فی منطقه تواجه أزمات أمنیه ناجمه عن الوجود غیر القانونی للقوى والتوجهات التوسعیه، فضلا عن التغیرات المناخیه وشحّ المیاه وتدهور النظم البیئیه، من شانه ان یشکّل جسرا بین الشعوب، ویمهّد الطریق لتحقیق السلام والأمن للجمیع، والسلام مع الطبیعه، ومستقبل ینسجم فیه نمط الحیاه مع الطبیعه.

