وحسب “المرکز الفلسطینی للإعلام”، قالت المتحدثه باسم اللجنه الدولیه للصلیب الأحمر فی غزه، أمانی الناعوق، إن عملیات انتشال الجثامین من تحت الأنقاض تواجه تحدیات میدانیه وفنیه معقده، تتطلب توفیر معدات مناسبه وتنسیقًا مستمرًا بین الجهات المعنیه، مشیره إلى أن الإمکانات المتاحه فی القطاع لا تفی بحجم الاحتیاجات.
وأضافت الناعوق أن اللجنه الدولیه تدعم جهود انتشال الجثامین من خلال استئجار آلیات ثقیله، لمساعده العائلات التی تعیش منذ سنوات على وقع الألم والانتظار، فی ظل غیاب القدره على انتشال جثامین أحبائها ودفنهم.
وأوضحت أن اللجنه تقدم کذلک الدعم لسلطات الطب الشرعی فی مجال التعامل مع الجثامین وتوثیقها وتتبعها، إلى جانب المساعده فی تحسین إداره المقابر وتطویر بنیتها التحتیه، بما یضمن الحفاظ على کرامه الضحایا وإتاحه إمکانیه التعرف على هویاتهم.
غیاب فحوص الحمض النووی یعقّد التعرف على المفقودین
وبیّنت الناعوق أن قدرات الطب الشرعی فی قطاع غزه محدوده للغایه، فی ظل عدم توافر مرافق قادره على إجراء فحوص الحمض النووی (DNA)، فضلًا عن صعوبه الوصول إلى السجلات الطبیه وسجلات الأسنان، ونقص المعدات والظروف الفنیه اللازمه لحفظ عینات الحمض النووی.
وأکدت أن هذه المعطیات تجعل تحدید هویات الجثامین المجهوله أکثر صعوبه، وتفرض التعامل معها بعنایه وتوثیقها على نحو یتیح إمکانیه التعرف على أصحابها مستقبلًا، سواء عند استعاده القدره على إجراء الفحوص اللازمه أو من خلال وسائل بدیله.
ولفتت إلى أن عملیه البحث عن المفقودین وانتشال جثامینهم لا تقتصر على إزاله الرکام، بل تشمل مراحل متتابعه من العمل المیدانی والتوثیق والتعرف على الهویه، وهی مراحل تحتاج إلى وقت طویل ومعدات متخصصه وتعاون بین مختلف الجهات المعنیه.
وشددت على أن استمرار هذه التحدیات یفاقم معاناه آلاف العائلات التی لا تزال تنتظر معرفه مصیر أبنائها، وتأمل فی انتشال جثامینهم والتعرف على هویاتهم ومواراتهم الثرى بکرامه.
مخاطر الذخائر غیر المنفجره تهدد فرق الانتشال
وحذّرت الناعوق من المخاطر التی تواجه الفرق العامله فی انتشال الجثامین، موضحه أن عملیات الحفر وإزاله الأنقاض حول المبانی المدمره والمتضرره قد تکشف عن ذخائر غیر منفجره، ما یشکل تهدیدًا مباشرًا لحیاه العاملین ویزید من تعقیدات المهمه.
وتأتی هذه التحذیرات فی وقت لا تزال فیه آلاف الجثامین عالقه تحت أنقاض المنازل والمنشآت التی دمرتها حرب الإباده الإسرائیلیه على قطاع غزه، التی بدأت فی السابع من أکتوبر/تشرین الأول ۲۰۲۳، وسط صعوبات کبیره تواجه طواقم الدفاع المدنی والجهات المختصه بسبب اتساع رقعه الدمار ونقص الآلیات الثقیله والمعدات اللازمه.
وتشیر التقدیرات الوارده فی التقریر إلى بقاء نحو ثمانیه آلاف جثمان تحت الأنقاض، فی وقت تفتقر فیه الجهات المختصه إلى الإمکانات التی تتیح تسریع عملیات الانتشال والتعرف على هویات الضحایا.
وتعنی هذه الظروف أن معاناه عائلات المفقودین لا تنتهی عند فقدان أحبائها، بل تمتد إلى انتظار طویل لمعرفه مصیرهم، فی ظل غیاب الإمکانات الفنیه اللازمه وانتشار الرکام والذخائر غیر المنفجره، ما یجعل انتشال الجثامین وتحدید هویات أصحابها تحدیًا إنسانیًا بالغ التعقید.
وتبرز الحاجه إلى توفیر المعدات الثقیله والتجهیزات الفنیه اللازمه، وتعزیز قدرات الطب الشرعی، وتأمین بیئه آمنه لفرق الانتشال، بما یمکّن العائلات من معرفه مصیر أبنائها ودفنهم بکرامه.

