وأکد عراقجی الیوم الاثنین خلال المؤتمر الدولی “الإباده البیئیه (إیکوساید)؛ جریمه حرب صامته” أن آثار الهجمات العسکریه على الموارد الطبیعیه قد تستمر لعقود وتهدد حیاه الأجیال القادمه.
وأضاف وزیر الخارجیه: إننا نتحدث الیوم عن موضوع لا یقتصر على کونه مجرد همٍّ بیئی، بل یرتبط ارتباطاً وثیقاً بحق الحیاه، وسلامه البشر، والأمن الغذائی، والسلم والأمن الدولیین، وحقوق الأجیال القادمه. لم یعد بالإمکان الیوم اعتبار البیئه ضحیه صامته للحروب؛ فالحروب والنزاعات لا تستهدف أرواح البشر والمدن والبنى التحتیه الاقتصادیه والاجتماعیه فحسب، بل إن المیاه والتربه والهواء والغابات والأراضی الزراعیه وموارد الطاقه والموائل الطبیعیه والتنوع البیولوجی باتت أیضاً عرضه لآثارها المدمره. إن تدمیر موارد المیاه والتربه، وتلوث الهواء، والقضاء على الغطاء النباتی والنظم الإیکولوجیه، وانبعاث الملوثات والنفایات والمواد الخطره، هو من بین التبعات التی قد تستمر لسنوات، بل لعقود بعد انتهاء النزاعات.
* البیئه إرث مشترک للبشریه، ولیست ساحه للمنافسات
وأضاف عراقجی: إن البیئه إرث مشترک للبشریه، ولیست ساحه للمنافسات، ولا أداه للضغط السیاسی، ولا ضحیه للاعتبارات الاقتصادیه والعسکریه قصیره الأمد. إن الإباده البیئیه” (إیکوساید) أو التدمیر الواسع للبیئه، یسترعی انتباه المجتمع الدولی إلى سؤال جوهری: هل یمکن الاکتفاء بمجرد الإعراب عن القلق أمام التدمیر الواسع وطویل الأمد للنظم الإیکولوجیه، وتلوث الموارد الحیویه، وإلحاق أضرار لا یمکن تعویضها بالطبیعه؟
وقال: لقد شهدنا فی السنوات الأخیره فی غزه ولبنان وإیران کیف خلّفت الهجمات العسکریه آثاراً عمیقه وأحیاناً مستدامه على البیئه، فضلاً عن الخسائر البشریه وتدمیر البنى التحتیه الحیویه. ففی غزه، أبعاد الکارثه البیئیه واسعه لدرجه أن برنامج الأمم المتحده للبیئه “یونیب” تحدث عن أضرار بیئیه غیر مسبوقه. إن انهیار شبکات المیاه والصرف الصحی، وتضرر أنظمه إداره النفایات، وتلوث موارد المیاه والتربه، وتلوث الشواطئ، وتولید کمیات هائله من الأنقاض والمواد التی یُحتمل أن تکون خطره، والتدمیر الواسع لبساتین الزیتون، هی إرثٌ قد تستمر آثاره على حیاه الشعب الفلسطینی لعقود. وفی لبنان أیضاً، أدى استخدام الأسلحه والحرائق الناجمه عن الهجمات إلى تدمیر أجزاء من الغابات والأراضی الزراعیه والبساتین. وتشیر التقاریر والوثائق المقدمه إلى الأمم المتحده إلى احتراق ملایین الأمتار المربعه من الأراضی وإلحاق الضرر بعشرات الآلاف من أشجار الزیتون؛ کما لا یزال المجتمع الدولی یستحضر التجربه المریره للتلوث الواسع النطاق للشواطئ اللبنانیه فی أعقاب الهجوم على خزانات النفط.
الاعتداءات الأمریکیه والصهیونیه على منشآت الطاقه الإیرانیه خلفت تبعات بیئیه واسعه النطاق
وقال وزیر الخارجیه: إن إیران لم تکن بمنأى عن هذه الظاهره؛ فخلال الاعتداءات العسکریه الأمریکیه والصهیونیه على الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، أدى استهداف المنشآت النفطیه والتکریریه ومرافق الطاقه، وکذلک الهجوم على المنشآت النوویه -الذی یُعد جریمه بموجب القانون الدولی- إلى نشوء مخاطر بیئیه جسیمه.
وأضاف: فی مارس ۲۰۲۶، أکد برنامج الأمم المتحده للبیئه أن المنشآت النفطیه داخل المناطق الحضریه فی إیران ومحیطها، بما فی ذلک طهران، تعرضت للهجوم، وأن الحرائق النفطیه تسببت فی انبعاث ملوثات خطیره؛ وهو تلوث یمکن أن ینتقل من الهواء إلى التربه وموارد المیاه، بل ویؤثر حتى على السلسله الغذائیه مردفا: إننا جمیعاً نستحضر المطر الأسود الذی هطل على رؤوس المواطنین.
* لا ینبغی أن تکون البیئه ضحیهً للمعاییر المزدوجه والاعتبارات العسکریه
وتابع وزیر الخارجیه: إنها لیست مجرد خسائر اقتصادیه؛ فعندما یتسبب هجوم عسکری فی تلوث دائم للتربه، وتدمیر موارد المیاه، والقضاء على الغابات، وتلوث الهواء والبحر، وتولید مواد خطره وبقایا حربیه، فإن آثار ذلک قد تمتد إلى ما هو أبعد من زمان ومکان الهجوم. فالطفل الذی یعیش الیوم فی منطقه حرب، قد یدفع بعد عقودٍ الثمن البیئی لحربٍ لم یکن له فیها أی دور. ومن ناحیه أخرى، یمکن لهذه المسأله أن تضاعف من هشاشه الدول والمجتمعات أمام هذه الأزمات.
وقال: من هذا المنظور، فإن السلام والأمن والبیئه والصحه وتغیر المناخ لیست قضایا منفصله عن بعضها، ویجب إیلاء المزید من الاهتمام للترابط فیما بینها. ومن منظور الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، لا ینبغی للقانون الدولی أن یقف موقف اللامبالاه أمام تدمیر البیئه وانتهاک الحقوق الأساسیه للإنسان فی ظروف الحرب.
وأکد عراقجی: إن التنفیذ الفعال لمبادئ القانون الدولی الإنسانی، بما فی ذلک مبدأ التمییز ومبدأ التناسب، یجب أن یُؤخذ فی الاعتبار جنباً إلى جنب مع الاهتمام الجدی بالآثار المباشره وغیر المباشره وطویله الأمد للعملیات العسکریه على البیئه. وفی هذا المسار، من الضروری مراعاه بعض المبادئ الأساسیه.

