وأکد الرئیس بزشکیان، فی کلمته، على ضروره تعزیز التعاون الإقلیمی، قائلاً: “إن الأمن والاستقرار الإقلیمیین مفهومان متلازمان، ولا یمکن المطالبه بالأمن والتنمیه فی جزء من المنطقه مع تأجیج انعدام الأمن والضغوط الاقتصادیه وعدم الاستقرار فی جزء آخر”.
وفی بدایه کلمته، شکر بزشکیان حکومه وشعب ترکمانستان على دعوه الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه واستضافتها لهذه القمه، واعتبر حضور إیران کضیف شرف فی قمه رابطه الدول المستقله للمره الأولى فرصه قیّمه لتعزیز العلاقات القائمه وفتح آفاق جدیده للتعاون مع الدول الأعضاء.
کما أشار إلى تزامن انعقاد هذه القمه مع قمه بحر قزوین حول موضوع البیئه، ووصف هذا الحدث بأنه سیاق مناسب للترکیز على الروابط الجغرافیه والمصالح المشترکه، وقدرات إیران التعاونیه مع دول بحر قزوین وآسیا الوسطى.
تأکید بزشکیان على التداعیات الإقلیمیه للحرب والعقوبات
وأشار الرئیس الایرانی، فی معرض حدیثه عن الأزمات المترابطه التی شهدها العالم والمنطقه فی السنوات الأخیره، إلى أن: “التطورات المحیطه بالحرب الروسیه الأوکرانیه، بأبعادها العابره للأقالیم، قد أثرت على الأمن والتجاره والنقل، ولا سیما إمدادات الطاقه والأسواق.
وقد أظهر هذا الحدث، وأزمات مماثله، أن أی اضطراب فی جزء من المنطقه قد یؤدی سریعًا إلى ضغوط اقتصادیه واجتماعیه، بل وسیاسیه، فی أجزاء أخرى”.
وبشان العدوان الامریکی الصهیونی على إیران، قال بزشکیان: “لم تقتصر هذه الاعتداءات الصارخه وغیر القانونیه على إلحاق الضرر بشعب بلادی وبنیتها التحتیه المدنیه فحسب، بل طالت أیضًا العدید من الناس فی المنطقه والعالم”.
وأضاف: “لقد کشفت هذه التطورات حقیقهً أکثر من أی وقت مضى، وهی أن الأمن والاستقرار الإقلیمیین مفهومان متلازمان. فلا یمکن المطالبه بالأمن والتنمیه فی جزء من المنطقه، وفی الوقت نفسه تأجیج انعدام الأمن والضغوط الاقتصادیه وعدم الاستقرار فی جزء آخر”.
وشدد بزشکیان على أن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه لطالما أولت أهمیه قصوى للحوار والحلول الدبلوماسیه لإرساء سلام واستقرار دائمین، موضحا أن الحوار یکون ذا معنى وفرص نجاح عندما یقوم على الاحترام المتبادل والالتزامات المشترکه ونبذ الضغوط والتهدیدات.
وأضاف: أن التفاوض تحت وطأه القوه لیس تفاوضاً، بل هو فرض وإکراه.
وفی إشاره إلى استخدام التجاره والمصارف والتکنولوجیا والطاقه والنظام المالی الدولی کأداه ضد الدول، قال الرئیس الایرانی: “أظهرت تجربه السنوات الأخیره أن هذه الإجراءات لیست مجرد قضیه ثنائیه، بل تؤثر أیضاً على الأمن الاقتصادی والتنمیه فی المنطقه والعالم أجمع، فالضغوط والعقوبات المفروضه على إیران لن تحد من قدراتها الاقتصادیه فحسب، بل ستضر أیضاً بالتجاره والترابط والطاقه والنظام الإقلیمی”.
إیران: الطریق الطبیعی الذی یربط آسیا الوسطى بالمیاه المفتوحه
وأکد رئیس الجمهوریه، ضروره تعزیز قدره المنطقه على الصمود فی وجه الحروب والأزمات والضغوط الخارجیه واضطرابات الطرق الاقتصادیه والاتصالات، وقال: أن النجاح فی هذا الطریق، قبل کل شیء، یتطلب ربط قدرات المنطقه ببعضها البعض، فمصالحنا المشترکه لا تکمن فی التنافس بین الطرق، بل فی ربطها.
وأوضح بزشکیان أن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه لیست مجرد شریک لآسیا الوسطى، بل هی طریق طبیعی لربط هذه المنطقه وأوراسیا بالمیاه المفتوحه، قائلاً: إن موانئ إیران الجنوبیه فی الخلیج الفارسی وبحر عُمان، ولا سیما میناء تشابهار، قادره على ربط آسیا الوسطى بجنوب آسیا وأفریقیا، ومن ثم أوروبا.
وفی هذا السیاق، أشار بزشکیان إلى اقتراح ترکمانستان فی الجمعیه العامه للأمم المتحده بإنشاء ممر نقل بین آسیا الوسطى وجنوب آسیا وأوروبا عبر بحر قزوین، وقال إن هذا الاقتراح قابل للتنفیذ بالاستفاده من قدرات إیران.
وأکد الرئیس الإیرانی أن ممرات الشمال-الجنوب والشرق-الغرب تشکل مکونات شبکه إقلیمیه واحده، ولیست متنافسه، قائلاً: “یُسهم کل مسار جدید فی تعزیز قدره المسارات الأخرى، ویعزز التقارب فی المنطقه”.
مقترح إیران للتعاون المشترک فی مجالی الطاقه والتجاره
وشدد رئیس الجمهوریه على ضروره اتباع رؤیه موحده فی مجال الطاقه، قائلاً: “بدلاً من التنافس على إقصاء بعضنا البعض من سوق الطاقه، یمکن لمنطقتنا أن تصبح شبکه متکامله لإنتاج الطاقه ونقلها وتبادلها؛ شبکه تربط النفط والغاز والکهرباء والطاقات المتجدده بالمصالح الاقتصادیه المشترکه والاستقرار الإقلیمی”.
واعتبر الرئیس بزشکیان أن تعزیز التجاره الإقلیمیه یتطلب الاهتمام بالآلیات العملیه، بما فی ذلک الآلیات المالیه وآلیات المقایضه، لتسهیل التبادل بین دول المنطقه، مضیفاً: “بإمکان هذه الآلیات تعزیز استمراریه التعاون الاقتصادی فی مواجهه الاضطرابات والقیود الخارجیه”.
اقتراح لتشکیل آلیه “رابطه الدول المستقله + ۱” بمشارکه إیران
وأکد الرئیس بزشکیان أن الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه تعتبر نفسها جزءًا لا یتجزأ من جغرافیه المنطقه المترابطه، وأن هذا الترابط لیس جغرافیًا فحسب، بل متجذر أیضًا فی التاریخ والثقافه والحضاره والروابط الشعبیه.
وبناءً على ذلک، اقترح الرئیس إنشاء “رابطه الدول المستقله + إیران” أو “رابطه الدول المستقله + ۱” کآلیه مرنه وفعاله للحوار والتعاون.
وأشار إلى إمکانیات التعاون فی مجالات التزانزیت والطاقه والتجاره والتعدین والاستثمار والتکنولوجیا والمیاه والبیئه والسیاحه والاتصالات العلمیه والثقافیه، مؤکدًا على ضروره تطویر التعاون المشترک فی هذه المجالات.
کما أشار إلى مواجهه التحدیات المشترکه، مثل تغیر المناخ، وتناقص موارد المیاه، والقضایا البیئیه فی بحر قزوین وبحر آرال، والجریمه المنظمه، وتهریب المخدرات، باعتبارها مجالات تتطلب حلولًا إقلیمیه مشترکه.
ینبغی أن تصبح الدبلوماسیه الإقلیمیه أداهً لإداره الأزمات
وشدد رئیس الجمهوریه على ضروره التعددیه الحقیقیه فی المنطقه، أن دول هذه المنطقه المهمه والاستراتیجیه یجب أن تکون الفاعل الرئیسی فی تشکیل العالم متعدد الأقطاب.
وأضاف: من هذا المنطلق، لا تقتصر الدبلوماسیه الإقلیمیه بالنسبه لنا على عقد الاجتماعات فحسب، بل یجب أن تصبح أداهً لإداره الأزمات، والحفاظ على قنوات التواصل، ومنع انتشار الصراعات، وتفعیل التعاون العملی. هذا هو النهج الذی نتبعه فی إطار سیاسه الجوار للجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه.
وأوضح بزشکیان، أن الدول الیوم لا تواجه خیارًا بین العزله أو التبعیه فحسب، مضیفا: یجب علینا ربط قدراتنا ببعضها البعض لکی تستفید کل دوله من مزایا هذه الجغرافیا المشترکه مع الحفاظ على استقلالها وخیاراتها الوطنیه.
وشدد قائلاً: بدلًا من الانقطاع، یجب أن نتواصل؛ بدلًا من التنافس المُدمِّر، یجب أن نتعاون؛ بدلًا من التبعیه الأحادیه، یجب أن نعتمد على الترابط؛ وبدلًا من الأمن القائم على التهدیدات، نرید أمنًا قائمًا على الثقه والمصالح المشترکه.
فی الختام، جدد الرئیس شکره لحکومه وشعب ترکمانستان على دعوتهم الجمهوریه الإسلامیه الایرانیه لاستضافتها هذا الاجتماع، وعلى مبادرتهم القیّمه فی إتاحه الفرصه لتوسیع التعاون بین إیران والدول الأعضاء فی رابطه الدول المستقله.
وأعرب بزشکیان عن أمله فی أن یکون هذا الاجتماع خطوه عملیه نحو بناء منطقه لا تُشکّل فیها آسیا الوسطى وجنوب القوقاز وإیران کیانات منفصله، بل جزءًا من شبکه واحده للتعاون والأمن والتنمیه.واختتم حدیثه بالقول: “لقد جمعتنا الضروره الجغرافیه، ولکن إرادتنا السیاسیه هی التی تستطیع تحویل هذا الرابط إلى رصید مشترک للسلام والأمن والتنمیه”.

