[ad_۱]
وأمام هذا الواقع المریر، فإن الاستمرار فی مسار المفاوضات العقیمه دون سقف زمنی محدد لم یعد خیاراً استراتیجیاً مقبولاً أو ممکناً مع شعب یعانی مجاعه وفقراً مدقعاً، بل إن الخروج من هذا المأزق بات یتطلب صیاغه استراتیجیه الردع الخشن، والدمج الذکی والفاعل بین أوراق القوه العسکریه والسیاسیه لفرض واقع جدید ینتزع الحقوق انتزاعاً.
على الصعید العسکری والعملیاتی، وعندما یصبح الحصار أداه للموت البطیء، فإن تفعیل القوه المسلحه لکسره یغدو واجباً شرعیاً ووطنیاً لا مفر منه، وهنا لا بد من الانتقال من معارک الاستنزاف التقلیدیه إلى معادله کسر العظام الاقتصادیه للطرف الآخر.
وتبرز فی مقدمه هذه المسارات معادله “المیناء بالمیناء والمطار بالمطار”، بحیث یفهم الخصم أن استمرار إغلاق مطار صنعاء وحصار میناء الحدیده سیقابله شلل تام فی حرکه الموانئ والمطارات الحیویه فی عمقه، بالتوازی مع توجیه ضربات دقیقه وقاصمه للمنشآت النفطیه ومحطات الطاقه التابعه له، مما یجعل کلفه استمرار حاله الرکود باهظه جداً على اقتصاد یبحث عن الاستقرار والملیارات لتمویل مشاریعه.
کما أن استثمار الموقف الیمنی الشجاع فی إسناد غزه وتطویر العملیات فی البحار یعد ورقه ضغط دولیه استراتیجیه تفهم من خلالها القوى العالمیه الداعمه للحصار أن استقرار الملاحه الدولیه مرتبط ارتباطاً وثیقاً بإنهاء الحصار الشامل على الشعب الیمنی.
أما على المسار السیاسی، فإن الأمر یتطلب انتقالاً فوریاً من موقف الانتظار والرد إلى موقف المبادره وفرض الشروط عبر إعلان انتهاء صلاحیه المفاوضات المفتوحه، ووضع مهله زمنیه محدده وصارمه لتنفیذ الاستحقاقات الإنسانیه وعلى رأسها ملف الأسرى والمرتبات، بحیث یعنی تجاوز هذه المهله العوده التلقائیه للخیار العسکری الشامل.
ویتزامن ذلک مع رفض محاولات النظام السعودی المستمره للاختباء خلف لافته “الوسیط”، والإصرار سیاسیاً وإعلامیاً على تحمیله المسؤولیه المباشره باعتباره قائداً للتحالف والطرف الملتزم بالتعویضات وإعاده الإعمار وصرف الحقوق، مع تمتین التنسیق السیاسی مع قوى محور المقاومه لضمان ألا تظل الجبهه الیمنیه مستفرده، وتحویل أی مواجهه قادمه إلى معرکه إقلیمیه شامله تحسب لها واشنطن وأدواتها ألف حساب.
ولا یکتمل هذا البناء الاستراتیجی دون تحصین الجبهه الداخلیه ومواجهه آثار الحصار الاقتصادیه والاجتماعیه أثناء فتره التحضیر لأی حسم، وذلک عبر تفعیل حقیقی لآلیات اقتصاد الحرب التکافلی، وتوجیه موارد الزکاه والأوقاف والمتاح من إیرادات الدوله بشکل صارم لإنشاء صنادیق دعم طارئه تخفف حده الفقر عن الطبقات الأکثر تضرراً کأسر الشهداء والمرابطین والموظفین المنقطعه رواتبهم.
ویتطلب هذا الصمود أیضاً الضرب بید من حدید على أی مظهر من مظاهر الفساد أو استغلال الوظیفه العامه لتعزیز ثقه المجتمع الحاضن والمقاوم، تزامناً مع تشجیع الإنتاج الزراعی المحلی ودعم المبادرات المجتمعیه لتحقیق حد أدنى من الاکتفاء الذاتی فی السلع الأساسیه وتقلیل الاعتماد على الاستیراد المخنوق بالحصار.
إن المماطله واللعب على عامل الوقت هما سلاح العاجز، والحل الحقیقی للیمن الیوم لم یعد فی أروقه السیاسه الملتویه، بل فی قرار شجاع یربط استقرار المنطقه ومصادر طاقتها باستقرار المواطن الیمنی وحصوله على قوته ومرتباته، فالید التی لا تزال على الزناد هی وحدها الکفیله بإنهاء حاله الموت السریری وفرض السلام المشرف.
بقلم: العمید نبیل الجمل..الیمن

