تشیرُ الأنباءُ العربیَّهُ والعالمیَّهُ العاجلهُ فی نشراتِها الإخباریّهِ أنَّهُ فی یومِ الأحدِ المُوافقِ ۲۷ سبتمبر/ ۲۰۲۶م قدْ قامَ مُجرمُ الحربِ الصُّهیونیّ/ بنیامین نتنیاهو – رئیسُ وزراءِ کیانِ العدوّ الإسرائیلیّ الصُّهیونیّ بزیارهٍ خاطفهٍ وسریعهٍ إلى مشیخهِ الإماراتِ العربیَّهِ المُتحدهِ، وتحدیداً إلى مدینهِ أبو ظبی وکانَ فی استقبالِهِ الشیخُ / مُحمَّد بنُ زاید آل نهیان – رئیسُ مشیخهِ أبو ظبی الإماراتیَّهِ ، وأجرى الصَّدیقانِ الحمیمانِ الصُّهیونیانِ مُحادثاتٍ مُکثَّفهً ومُهمَّهً وأخویَّهً بینَ الشَّخصینِ وبینَ الکیانینِ .
لوْ أنَّ هذا الخبرَ الصَّاعقَ قدْ نُشرَ قبلَ أعوامٍ لقالَ المُستمعُ العربیُّ والمُسلمُ بأنَّهُ خبرٌ غیرُ صحیحٍ أوْ على الأقلِّ سیقولُ: إنَّهُ خبرٌ مدسُوسٌ، ومُفبرکٌ مُوجَّهٌ ضدَّ مشیخهِ الإماراتِ العربیَّهِ؛ باعتبارِها ( دولهً ) عربیَّهً مُسلمهً، ومنْ غیرِ المنطقیّ أنْ یکونَ لها مثلُ هذهِ العلاقهِ الأخویَّهِ الحمیمیَّهِ، بینَ رجلٍ مُجرمٍ مُدانٍ منْ محکمهِ الجنایات الدولیهِ، أوْ على الأقلّ مُتهمٍ بالإبادهِ الجماعیَّهِ، ویداهُ مُلطَّختانِ بدماءِ أطفالِ ونساءِ وشیوخِ فلسطینیی قطاعِ غزَّهَ، ومُلطَّختانِ بضحایاه منَ الشُّهداءِ المدنیینَ الفلسطینیینَ فی الضَّفهِ الغربیَّهِ، وجنوبِ لبنانَ، وسُوریا والیمنِ والعراقِ وإیرانَ ، والشَّیخُ مُحمَّد بنُ زاید یُفترضُ أنَّهُ شیخٌ عربیٌّ مُسلمٌ، وابنُ الشَّیخِ الفَقیْدِ/ زاید بنِ سلطانَ آل نهیان “رحمهُ اللهِ علیهِ” .
لکنْ وبسببِ توغُّلِ وسُقوطِ عددٍ منَ النظمِ العربیَّهِ الرّسمیّهِ فی وحلِ ومُستنقعِ التطبیعِ معَ کیانِ العدوّ الإسرائیلیّ الصُّهیونیّ، ونسیانِ وتجاهُلِ مسؤولیَّتِهِم، والتزاماتِهِمُ العُروبیّهِ، والدینیَّهِ، والأخلاقیَّهِ تُجاهَ أشقَّائِهِمُ الفلسطینیینَ العربِ الذینَ یتعرَّضونَ کلَّ یومٍ ولیلهٍ للإبادهِ الجماعیَّهِ، والاختطافِ، والإخفاءِ القسری، والسُّجونِ المُخیفهِ، والتنکیلِ والتشریدِ، ونهبِ مُمتلکاتِهِمُ المادیَّهِ والعینیَّه، بما فیها أراضیهِمُ الزراعیَّهُ، وتدمیرِ مساکنِهِمْ، وشوارعِهِمْ، وأحیائِهِمْ ، هؤلاءِ الفلسطینیونَ الأحرارُ المُتمسِّکونَ بوطنِهِمْ، وأرضِهِمْ، وترابِها الطاهرِ، ولا یریدونَ أنْ یغادروا أرضَ فلسطینَ التی تعدُّ بالنسبهِ لهمْ أرضاً مُقدَّسهً وطاهرهً .
التطبیعُ معَ کیانِ العدوّ الصُّهیونیّ وعلى حسابِ حقوقِ الفلسطینیینَ المشروعهِ هیَ جریمهٌ قانونیَّهٌ، وأخلاقیَّهٌ، وإسلامیَّهٌ بحقِّ الإنسانیَّهِ والحقِّ الإنسانیّ ، وعلى کلِّ حاکمٍ عربیٍّ أقدمَ على تلکَ الخُطوهِ الخیانیَّهِ، والخطیئهِ الکُبرى ، علیهِ التراجعُ عنها وبأیِّ ثمنٍ ووسیلهٍ کانتْ؛ لأنَّ الأفعالَ الإجرامیَّهَ الوحشیَّهَ الصُّهیونیَّهَ، وعصاباتِها القذرهَ مُستمرَّهٌ فی ارتکابِ أبشعِ الجرائمِ بحقِّ أهلِنا فی فلسطینَ ، وجمیعُ الأدلَّهِ المُباشرهِ وغیرِ المُباشرهِ تشیرُ إلى حجمِ تلکَ الجرائمِ الوحشیَّهِ الکبیرهِ التی ارتکبتْها عصاباتُ الحرکهِ الصُّهیونیَّهِ منذُ ۸ أکتوبر ۲۰۲۳م؛ أیْ بعدَ طُوفانِ الأقصى المُبارکِ ، کانتْ جرائمَ حربٍ ، وقدْ ثارَ کلُّ الرأیِ العامِّ العالمیّ ضدَّها، وکذلکَ ثارَ علیها جمیعُ الأحرارِ فی عالمَیْنا العربیّ والإسلامیّ، وکذلکَ تصدَّى لهذهِ الجرائمِ الوحشیَّهِ أبطالُ محورِ المُقاومهِ العُظماءُ فی أقطارِ العالمِ العربیّ والإسلامیّ .
لکنْ دعونا نعُدْ إلى العلاقهِ الخاصَّه، والحمیمیَّهِ التی نشأتْ بینَ کیانِ العدوّ الإسرائیلیّ، و النظمِ السِّیاسیَّهِ الخلیجیَّهِ، وبالتحدیدِ بینَ مشیخهِ أبو ظبی الإماراتیَّهِ ومملکهِ البحرینِ، والمملکهِ السُّعودیّه، هذهِ الدولُ، أوِ الممالکُ، أوِ الإقطاعیاتُ التی تتحکَّمُ بجُزءٍ مُهمٍّ منْ أشقَّائِنا فی الخلیجِ الفارسیّ، هیَ نُظمٌ عشائریَّهٌ غیرُ شرعیَّهٍ لا یحکمُها دُستورٌ، ولا عقدٌ اجتماعیٌّ عامٌّ بینَ الحاکمِ، والمحکُومِ، ولا یوجدُ تمثیلٌ نیابیٌّ برلمانیٌّ یحکمُ العلاقهَ القانونیَّهَ بینَ السُّلطهِ الإقطاعیَّهِ، والثروهِ الخاصَّه بالشَّعبِ العربیّ فی المنطقهِ ، ولهذا فإنَّ الثرواتِ المالیهَ المُهدَرهَ بالترلیوناتِ قدْ وُظِّفتْ لحمایهِ أسرٍ وعائلاتٍ تعلنُ أنَّها دویلاتٌ خادمهٌ للمشروعِ الصُّهیونیّ الرأسمالیّ العالمیّ ، ولهذا بُنیتْ فیها القواعدُ العسکریَّهُ، والأمنیَّهُ التی تمَّ توظیفُها للاعتداءِ مُؤخَّراً على الجمهوریَّهِ الإسلامیَّهِ فی إیرانَ والجمهوریَّهِ الیمنیَّهِ، وعاصمتُها صنعاء.
المعروفُ فی العُرفِ ومبادئِ السِّیاسهِ الخارجیَّهِ، والنظامِ السِّیاسیّ لجمیعِ الدولِ المُستقلَّهِ التی ترتبطُ بعلاقاتٍ سیاسیَّهٍ معَ أیِّ دولهٍ أخرى تکونُ أکبرَ منها فی الحجمِ العسکریّ والأمنیّ ، وتظهرُ منْ خلالِ تقویهِ، وتثبیتِ، وإقرارِ القواعدِ السِّیاسیَّهِ الناظمهِ لتلکَ العلاقهِ وتکونُ منْ خلالِ : ــــ
إمَّا مبدأِ التحالفاتِ السِّیاسیَّهِ والعسکریَّهِ والتنظیمیَّهِ .
وإمَّا منْ خلالِ مبدأِ الشَّراکاتِ الاقتصادیَّهِ والسِّیاسیَّهِ والعسکریَّه .
وإمَّا منْ خلالِ مبدأِ التبعیهِ المُطلقهِ، والکلیَّهِ للدَّولهِ المُهیمنهِ والکبیرهِ.
ومنْ خلالِ ما یتمُّ استنتاجُهُ، وفهمُهُ للقارئِ الحصیفِ منْ مشهدِ العلاقهِ الناشئهِ بینَ حُکومهِ أمیرکا USA وقواعدِها العسکریَّهِ والأمنیَّهِ المُنتشرهِ فی الدُّولِ العربیَّهِ الخلیجیَّهِ السِّتِّ و العراقِ والأردنّ، وسُوریا، وعدمِ مقدرهِ کلِّ تلکَ الدویلاتِ العربیَّهِ على التأثیرِ والإشرافِ، ولوْ بنسبهٍ محدودهٍ عنْ نشاطِ، وخُططِ تلکَ القواعدِ العسکریَّهِ الأمنیَّهِ المُنتشرهِ فی تلکَ الدُّولِ والتی انطلقتْ منها الصَّواریخُ و الطائراتُ الأمریکیَّهُ الحدیثهُ للهجُومِ العُدوانیّ على أراضی وحدودِ الجمهوریَّهِ الإسلامیَّهِ فی إیرانَ ، وما ألحقتْهُ منْ خسائرَ بشریَّهٍ ومادیَّهٍ، وفی البُنى التحتیَّهِ الإیرانیَّهِ، وغیرها.
هذا المشهدُ یدلُّ دلالهً واضحهً بأنَّ العلاقهَ القائمهَ بینَ الأمریکانِ USA وتلکَ الحکوماتِ الصُّوریَّهِ الشَّکلیَّهِ فی جُزءٍ غالٍ ومُهمٍّ منْ وطنِنا العربیّ ، فالعلاقهُ بینَهمْ قائمهٌ على مبدأِ التبعیهِ المُطلقهِ، والکلیَّهِ لإرادهِ حُکوماتِ أمیرکا الصُّهیونیَّهِ، وأنَّ تلکَ الحکوماتِ العربیَّهَ ما هیَ إلا واجههٌ للحکوماتِ الشَّکلیَّهِ والإعلامیَّهِ الکارتونیَّهِ ، وبمسمَّیاتٍ وأسماءَ لیسَ لها أیُّ تأثیرٍ، ولا أثرٍ، ولا قیمهٍ، ولا فعلٍ سوى على شعوبِها المُضطهدهِ، وتظهرُ بشکلٍ مُبهرجٍ فی وسائلِ الإعلامِ فحسبُ.
الخُلاصه :
إنَّ جمیعَ الحُکَّامِ فی التاریخِ وفی جمیعِ بلدانِ العالمِ الذینَ یأتونَ إلى کرسیِّ الحُکمِ عبرَ إیعازٍ، أوْ بتأثیرِ قوًى عسکریَّهٍ وسیاسیَّهٍ أجنبیَّهٍ، فهُمْ عبارهٌ عنْ کرسیٍ یوضعُ فوقَ الکرسیّ الخشبیّ فحسبُ ، فعندَ أوَّلِ اهتزازهٍ یسقطُ بشکلٍ مُدوٍّ منْ على الکرسیّ الخشبیّ إلى قاعِ الأرضِ ، ویهربُ بجلدِهِ النجسِ، وعائلتِهِ فی أوَّلِ طائرهٍ، أوْ سفینهٍ، أوْ حتى على ظهرِ حمارٍ للنَّجاهِ بذاتِهِ منْ شعبِهِ، ومُواطنیهِ .
“وفوقَ کلِّ ذی علمٍ علیْمٌ”

