وقال عراقجی، فی کلمه خلال مؤتمر “منتدى الحوار العالمی ۲۰۲۶” فی إندونیسیا ان العدوان العسکری الأمیرکی والصهیونی على إیران غیر قانونی وغیر عادل وعدوانی ومن دون أی تحرک مسبق، مشیرا إلى أنه یأتی ضمن نمط أوسع من الاعتداءات التی تمر من دون عقاب، بما فی ذلک حملات الاغتیال الممنهج لمسؤولین إیرانیین والتهدید ضد المسؤولین والشخصیات السیاسیه وانتهاک سیاده الدول والإفلات من العقاب على الأعمال العدوانیه.
وشدد على أن استمرار هذه الممارسات من دون رد دولی فعال سیؤدی تدریجیا إلى محو الخطوط الحمراء للقانون الدولی، محذرا من أن مثل هذه السیاسات لا تقود إلا إلى مآس وفواجع إنسانیه، ومنها جریمه استشهاد ۱۶۸ تلمیذا بریئا فی میناب.
وقال عراقجی إن الضحایا فی مثل هذه الجرائم لیسوا مجرد أرقام فی إحصاءات الحرب، بل خلف کل واحد منهم عائله ومستقبل وحیاه، متسائلا عن المدى الذی یمکن أن تصل إلیه هذه الممارسات ومتى یقول المجتمع الدولی إن الوقت حان لوضع حد لها.
رفض الانتقائیه فی القانون الدولی
وأکد عراقجی أن تجاهل القانون الدولی عندما تتطلب مصالح القوى الکبرى ذلک یجعل الحدیث عن سیاده القانون بلا معنى، کما أن التعامل مع حقوق الإنسان باعتبارها حقا أصیلا لبعض الشعوب وامتیازا مشروطا لشعوب أخرى یسقط عنها صفه العالمیه.
وأضاف أن عجز المؤسسات الدولیه، وفی مقدمتها الأمم المتحده، عن التصدی للعدوان ومحاسبه منتهکی القانون الدولی یضر بمصداقیتها وشرعیتها، مؤکدا فی الوقت نفسه أن الحل لا یکمن فی التخلی عن التعددیه، بل فی ترسیخ تعددیه حقیقیه وفعاله وعادله.
وشدد وزیر الخارجیه الإیرانی على ضروره الانتقال من العسکره إلى التنمیه المستدامه، ومن التدخل إلى احترام السیاده الوطنیه، ومن العقاب الجماعی إلى حمایه المدنیین، ومن المحاسبه الانتقائیه إلى العداله الشامله، ومن الحروب المتواصله إلى السلام المستدام.
إیران تدعو إلى أمن إقلیمی من داخل المنطقه
وأکد عراقجی أن هذا التحول لیس خیارا مثالیا، بل ضروره، مشیرا إلى أن الحروب تفرض تکالیف تتجاوز ساحات القتال، فیما یدفع المدنیون الثمن الأکبر من حیاتهم ودمائهم ومنازلهم ومستقبلهم وأمنهم.
ودعا إلى تبنی نموذج جدید تعتبر فیه التنمیه جزءا من الأمن، وتحترم سیاده الدول، ویطبق القانون الدولی على الجمیع من دون تمییز، ولا تقدم أی مصلحه سیاسیه أو استراتیجیه أو جیوسیاسیه على حیاه الإنسان.
وفی ما یتعلق بمنطقه غرب آسیا، أکد عراقجی أن الأمن المستدام لا یمکن أن یُفرض من خارج المنطقه، مشددا على أن أمن المنطقه یجب أن یکون بید دولها، وأن تتمکن هذه الدول من الحوار بشأن الأمن والاستقرار والتنمیه ومستقبلها المشترک، والتوصل إلى حلولها من دون تدخل القوى الأجنبیه.
وأوضح أن هذا الموقف بالنسبه إلى الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه لیس مجرد رؤیه نظریه، بل هو ثمره تجربه تاریخیه دفعت خلالها إیران ثمنا باهظا، مؤکدا أن طهران تؤمن بأن الأمن المستدام یتحقق عبر الحوار وبناء الثقه والتعاون والاحترام المتبادل بین دول المنطقه، لا عبر الوجود العسکری للقوى الأجنبیه وفرض إرادتها.
واکد أن المجتمع الدولی یقف أمام خیار تاریخی، إما مواصله مسار العسکره والتدخل والمواجهه والحروب المتواصله، أو امتلاک إراده وشجاعه تغییر هذا المسار، وإعاده التنمیه إلى مرکز الاهتمام، ووضع کرامه الإنسان فوق حسابات القوه، وإخراج العداله من دائره الاحتکار والانتقائیه، وإعاده المصداقیه الحقیقیه إلى القانون الدولی، مؤکدا أن وقت هذا التحول هو الآن.
ما یجری فی غزه اختبار لضمیر المجتمع الدولی
وأشار إلى أن مأساه غزه والجرائم المتواصله التی یرتکبها الکیان الصهیونی تمثل إحدى أوضح صور هذا النهج الفاشل، مؤکدا أن ما یجری فی غزه لیس مجرد مأساه إنسانیه، بل اختبار لضمیر المجتمع الدولی ومسؤولیته، فی ظل قتل المدنیین والتهجیر القسری والعقاب الجماعی وتدمیر البنى التحتیه الحیویه، وهی ممارسات توسعت آثارها إلى لبنان من دون محاسبه فعاله.
وأوضح عراقجی أن نمطا خطیرا آخذ فی التشکل، أصبح فیه استخدام القوه العسکریه وسیله دائمه لإعاده رسم المشهد السیاسی والأمنی فی المنطقه، ولیس خیارا أخیرا، محذرا من أن تطبیع العدوان ومأسسه التصعید وتحویل الدمار إلى أداه لتحقیق الأهداف السیاسیه یهدد الحدود التی رسمها القانون الدولی.

