تواصل الأراضی الفلسطینیه المحتله، وفی مقدمتها قطاع غزه المحاصر، تدوین فصل جدید من فصول المظلومیه والصمود الإنسانی الاستثنائی فی وجه عدوان استیطانی غاشم یتجاوز کافه المواثیق والقوانین الدولیه.
لم تعد الأرقام المتصاعده لضحایا العدوان مجرد إحصائیات تُتلى فی التقاریر الطبیه، بل هی حکایات أسر أُبیدت، وأحیاء شُطبت من الخارطه، وشعب یرفض الانکسار رغم ارتفـاع الحصیله التراکمیه للشهداء إلى أکثر من ثلاثه وسبعین ألفاً وأربعمائه شهید، وتجاوز أعداد الجرحى حاجز المائه وأربعه وسبعین ألف مصاب.
وتزداد المأساه عمقاً مع استمرار خرق التهدئه المیدانیه وتساقط العشرات من الشهداء الجدد خلال هذا الأسبوع جراء القصف المستهدف للأعیان المدنیه فی غزه، بالتوازی مع تعذر الوصول إلى مئات المفقودین المحتجزین تحت رکام المبانی المدمره بفعل منع دخول معدات الإنقاذ والحصار الخانق.
وفی الوقت الذی تتسع فیه رقعه الاعتداءات لتطال مدن ومخیمات الضفه الغربیه عبر الاقتحامات المتکرره وعربده المستوطنین المسلحین على القرى والأراضی الزراعیه، تقف العملیه السیاسیه عند مفترق طرق حرج.
حیث تشهد جولات المفاوضات غیر المباشره تعثراً مستمراً ناتجاً عن التعنت الإسرائیلی والإصرار على اقتطاع الأراضی وفرض السیطره العسکریه، مقابل ثبات فلسطینی صلب یرهن أی اتفاق بالوقف الکامل للعدوان، والانسحاب الشامل للقوات، ورفع الحصار دون قید أو شرط، وإنجاز صفقه تبادل عادله.
إن هذا التمسک بالثوابت، والمشفوع بمطالبات دولیه وأممیه متزایده لإنهاء المعاناه، یؤکد أن سیاسه التدمیر والإعاده إلى القرون الوسطى لن تُفلح فی کسر إراده الشعب الفلسطینی أو إجهاض حقه الأصیل فی الحریه، والکرامه، وإقامه دولته المستقله على کامل ترابه الوطنی.

