[ad_۱]
وأضاف سماحته فی بیان حول الملحمه العظیمه لوداع الإمام الشهید السید علی خامنئی وشرح القضایا المهمه للبلاد: أن الشعب الإیرانی وجبهه المقاومه یمتلکان من الخبره والإراده ما یمکّنهما من مواجهه أی تصعید، مشیدًا بما وصفه بشجاعه المجاهدین وأبناء جنوب إیران فی التصدی للتطورات الأخیره.
وشدد قائد الثوره الإسلامیه على أن الأولویه فی المرحله الراهنه تتمثل فی الحفاظ على وحده الکلمه والاتحاد الوطنی بین أبناء الشعب والمسؤولین، داعیًا إلى تجنب الفرقه والخلافات السیاسیه وتضخیم الفوارق الاجتماعیه، ومؤکدًا أن المسؤولین والکوادر المخلصه یتحملون مسؤولیه مضاعفه فی تعزیز التماسک الداخلی.
وأکد أن دعم المسؤولین المخلصین لا یتعارض مع توجیه النقد البنّاء، شریطه ألا یؤدی إلى ظلم الأبریاء أو الإضرار بالوحده الوطنیه، مشیرًا إلى أن الانتقادات المسؤوله تسهم فی تطویر الأداء، فیما لن یجنی الأعداء سوى الهزیمه إذا حافظ الإیرانیون على تماسکهم.
وأکد قائد الثوره الإسلامیه، أن المشارکه الشعبیه الواسعه فی مراسم تشییع شهید إیران العزیز وإمام المستضعفین شکّلت ملحمه تاریخیه جسّدت عمق الهویه الإسلامیه–الإیرانیه، والوفاء والبصیره، وأظهرت تلاحم الشعب مع قیاده الثوره، معتبرًا أن هذه المشاهد حظیت بإعجاب أحرار العالم وأثارت حیره وغضب أعداء إیران.
ووجّه ایه الله خامنئی الشکر إلى أبناء الشعب الإیرانی، ومراجع التقلید والعلماء والنخب والمؤسسات المدنیه والعسکریه، کما ثمّن حضور ممثلی جبهه المقاومه والحرکات الإسلامیه، معربًا عن أمله بأن یشملهم جمیعًا دعاء الإمام المهدی (عج).
وهذا هو نص البیان:
بسم الله الرحمن الرحیم،
أیّها الشعب الإیرانی العظیم الشأن صانع العجائب!
سلامٌ وتحیّهٌ وشکرٌ لکم، إذ أثبتم، بملحمتکم الفریده والتاریخیه فی النهضه غیر المسبوقه لتودیع سیّد إیران الشهید، مستوىً جدیدًا من تجلّیات البعثه والإراده الراسخه للهویّه الإسلامیهـالإیرانیه، فی عرفان الجمیل والوفاء والبصیره والتعبیر عن المحبّه الفائقه لزعیم الأمّه الإسلامیه وقائد الثوره الإسلامیه الشهید. إنّ حراره القلوب المتلوّعه، والأعین الدامعه، والعزائم الراسخه للحشود التی بلغت عشرات الملایین وامتدّت على عشرات الکیلومترات فی طهران وقم ومشهد وسائر المدن والقرى، قد نالت إعجاب أصدقاء الشعب الإیرانی وأحرار العالم، وألقت بأعداء الشعب الإیرانی المستکبرین فی الحیره والدهشه والغضب والذعر.
وبالتزامن مع هذه الملحمه، أثبت نکث العهود المتکرّر من قبل الشیطان الأکبر إزاء مذکّره التفاهم الموقّعه بین رئیسَی إیران وأمریکا، مرهً أخرى هذه الحقیقه للجمیع، وهی مدى تفاهه توقیع الرئیس الأمریکی وافتقاره إلى المصداقیه، وأنّ الغطرسه والاستئثار والوحشیه أجزاء لا تنفصل عن النهج والمسلک الأمریکی. والیوم، کشفَ الشیطان الأکبر مرّه أخرى عن وجهه الحقیقی بلا قناع، لتکون هذه التجربه المظلمه من الإجرام ونکث العهود وثیقهً دامغهً أخرى على کذب أمریکا، وجنوحها عن المنطق، واستحاله الوثوق بها، وخباثتها. والآن، إذ یسعى العدو الأمریکی إلى إشعال فتیل الحرب وتحمّل أثمان باهظه ومزید من الخزی، فلیعلم أنّ لدى الشعب الإیرانی العزیز وجبهه المقاومه دروسًا لا تُنسى، وقد أظهرت شجاعه مجاهدی الإسلام وغیره أبناء منطقه الجنوب الشجعان فی هذه الأیام نماذج منها.
ولا بدّ من أن أقول لکم، أیّها الشعب الإیرانی الوفیّ الشامخ، إنّ من أکثر الأمور مبدئیهً فی هذه المرحله الإصرار على وحده الکلمه والاتحاد المقدّس، على جمیع مستویات الشعب والمسؤولین وفی مختلف المیادین، من أجل تحقیق التطلّعات السامیه للثوره الإسلامیه وضمان عزّه إیران العزیزه واستقلالها، ولا سیّما فی مواجهه العدو الأمریکی المجرم والمخادع. وکما جرى التأکید على ذلک والتحذیر منه مرارًا وتکرارًا سلفًا، فإنّ صون الوحده وتجنّب الفرقه والتنازع والخلافات السیاسیه وتضخیم الفوارق الاجتماعیه واجبٌ على الجمیع. وبطبیعه الحال، فإنّ دور المسؤولین والکوادر المخلصه والمتفانیه فی حبّ الثوره والإمام والقائد الشهید، فی تعزیز تماسک البلاد ووحدتها، هو الأکثر أهمیهً وحساسیه.
وعلى هذا الأساس، فإنّ الشعب العزیز، بمواصلته الثقه بالمسؤولین المخلصین فی السلطات الثلاث، الذین تتجلى جهودهم من أجل رفاه الشعب وسعادته، سیبقى یقظًا وفاعلًا فی المیدان من أجل ضمان صون مصالح إیران الإسلامیه. وقد تکون لدى بعض الأشخاص، انتقاداتٌ لأداء بعض المسؤولین، بمنتهى الإخلاص ومن منطلق الغیره والحرص. وفی رأیی، فإنه فی الوقت الذی یُعدّ فیه هذا الاهتمام والحرص على النظام – تمامًا کأصحابه – رصیدًا قیّمًا وأمرًا مُحبّذًا فی حد ذاته، فإنّ على هؤلاء الأعزاء، والذین یُعدّ بعضهم من طلیعه أهل البصیره، أن یحذروا؛ أوّلًا، من أن یُفضی هذا النهج إلى وقوع ظلم على بریء، إذ إنّ ذلک یغدو منشأً للحرمان من البرکات والعنایات الإلهیه. وثانیًا، ألّا یتسبب فی شرخ للوحده والتلاحم الاجتماعی. ومع مراعاه هذه الجوانب، ستکون الانتقادات دافعًا لازدهار الأمور وارتقائها. ینبغی ألّا یتلقّى العدو منّا أیّ مؤشر ضعف، بما فی ذلک هذا الضعف؛ ومتى ما التزمنا بهذه المراعاه بنحو تام ودقیق، فلن یکون أمامه سوى طریق الهزیمه.
مرّه أخرى، أتقدّم بخالص الشکر والتقدیر إلى کلّ فرد من أبناء الشعب العزیز، الذین هم أنفسهم أصحاب العزاء فی والد الأمّه الشهید، والذین سطروا، على الرغم من الصعوبات وبعض القیود والمشقّات، ملحمهً تاریخیهً فی هذا الحدث العظیم لتودیع سیّد إیران الشّهید. کما أتقدم بالشکر من مراجع التقلید العظام، والعلماء، والمفکّرین والنخب، والناشطین فی المجالات الثقافیه والاجتماعیه والسیاسیه، وأقدّر کذلک ما قامت به المؤسسات المدنیه والعسکریه من إجراءات وجهود، فضلًا عن حضور مسؤولی جبهه المقاومه الشامخه وممثّلیها، وممثّلی الحرکات الإسلامیه المجیده. ونأمل أن یشمل اللطف والدعاءُ الخاص لمولانا (عجّل الله تعالى فرجه الشریف) جمیعَ الذین کان لهم حضور ومواکبه وتضامن، بأیّ نحوٍ کان، فی هذه الملحمه التاریخیه.
السید مجتبى الحسینی الخامنئی
۱۷/۰۷/۲۰۲۶

