ورأى ساکس أنّه لم یسبق قط فی تاریخ الأمم المتحده أنْ وقف رئیسٌ أمریکیٌّ على هذا المنبر لیتحدث بلغهٍ تتوعد بإباده ومحو دولهٍ أخرى بالکامل، واصفا سیاسات ترامب الخارجیّه والاقتصادیّه بأنّها متقلبه ودون إستراتیجیّهٍ واضحهٍ، وتعتمد على التفرد بالسلطه. کما حذّر ساکس من أنّ اندلاع حربٍ واسعهٍ مع إیران سیقود العالم إلى أزمه طاقهٍ کارثیّهٍ وانهیار فی مستویات المعیشه عالمیًا.
ولفت إلى التبعات الکارثیّه على الاقتصاد العالمیّ وانفجار أسعار الطاقه والتضخم العالمیّ، موضحًا أنّ استمرار الصراع وتصاعده یؤدی إلى تعطیل الملاحه فی الممرات المائیّه الحیویّه، وتحدیدًا مضیق هرمز وباب المندب، مُضیفًا أنّ هذا الإغلاق والاضطراب یتسبب فی قفزاتٍ حادهٍ بأسعار النفط والدیزل، ممّا یغذی موجه تضخمٍ عالمیّهٍ خانقهٍ تضرب مستویات المعیشه فی مختلف الدول.
کما أوضح المُفکِّر الأمریکیّ أنّ السیناریو الأکثر ترجیحًا هو “التدمیر المتبادل لبنیه الطاقه التحتیه”فی منطقه الخلیج الفارسی وإیران، وأنّ هذا الأمر سیتسبب فی نقصٍ حادٍّ بإمدادات الطاقه العالمیّه ودفع الاقتصاد الدولیّ نحو رکودٍ تضخمیٍّ غیرُ مسبوقٍ.
وانتقد ساکس استهتار واشنطن بالأضرار التی تلحق بحلفائها التقلیدیین (مثل بریطانیا ودول أوروبا)، حیث یعانی هؤلاء الحلفاء بالفعل من ارتفاع تکالیف المعیشه وأزمه طاقهٍ حادّهٍ بسبب الانخراط فی هذه الصراعات والتبعات الاقتصادیّه المباشره للسیاسات الأمریکیّه.
وتناول موضوع التبعات المباشره على الولایات المتحده الأمریکیّه، ونظریه (الدومینو المعکوس) ونقل الأزمه للداخل الأمریکیّ، حیثُ أشار فی تحلیله إلى أنّ الأزمه لن تظل محصورهً فی الشرق الأوسط، مؤکِّدًا أنّ الاضطراب الاقتصادیّ العالمیّ سیعود مباشرهً لیرتد داخل أمریکا على شکل ارتفاع أسعار الوقود محلیًا، وتراجعٌ حادٌ فی تقییم ترامب الاقتصادیّ أمام الرأی العام الأمریکیّ.
کما تطرّق إلى تسریع إنهاء هیمنه الدولار، مؤکِّدًا أنّ لجوء أمریکا المفرط للعقوبات الاقتصادیّه الشامله ومحاولات “العزل الاقتصادیّ الکامل” یدفع القوى العالمیّه الصاعده نحو تسریع التخلی عن الدولار، وأنّ تکتل دول مثل (بریکس) یعمل على بناء أنظمهٍ مالیّهٍ وشبکاتٍ تجاریّهٍ بدیلهٍ بعیده عن السیطره الأمریکیّه، مما یُؤدّی إلى التسریع فی إنهاء عصر القطب الواحد.
وتوقّع البروفیسور ساکس أنْ تؤدی هذه الحرب غیر المستدامه مالیًا وعسکریًا إلى حسابٍ سیاسیٍّ کبیرٍ داخل الولایات المتحده، ویرى أنّ التکلفه البشریّه والمادیّه الباهظه قد تقود فی النهایه إلى إقصاء المسؤولین عن إشعال هذا النزاع من مناصبهم نتیجه الغضب الشعبیّ من تدهور الاقتصاد الداخلیّ. وأکّد ساکس أنّ الولایات المتحده لم تعد تدیر العالم بمفردها، وأنّ القوى الصاعده مثل مجموعه دول بریکس تفرض حالیًا نظامًا متعدد الأقطاب.
وبطبیعه الحال، تمحور اللقاء أیضًا حول رئیس الوزراء الإسرائیلیّ، بنامین نتنیاهو، حیثُ شنّ ساکس هجومًا لاذعًا وغیرُ مسبوقٍ على نتنیاهو، واصفًا إیّاه بأنّه أکثر زعیمٍ عالمیٍّ کارثیٍّ ومخربٍ فی الـ ۳۰ سنه الماضیه.
وقال ان نتنیاهو جرّ أمریکا إلى حروبٍ لا نهایه لها، وأکّد أنّ نتنیاهو یمتلک منذ عام ۱۹۹۵ نظریهً ثابتهً تسعى لتقویض حکومات المنطقه (العراق، وسوریّه، وإیران) للقضاء على حماس وحزب الله. ویرى ساکس أنّ نتنیاهو ینجح باستمرارٍ فی استخدام “اللوبی الإسرائیلیّ” فی واشنطن لجرّ الولایات المتحده لخوض هذه الحروب نیابهً عنه وبما یخدم مصالحه فقط.
وشدّدّ ساکس على أنّ ادعاءات نتنیاهو بشأن رغبه إیران فی امتلاک سلاحٍ نوویٍّ هی “دعایه کاذبه” مستمره منذ ثلاثه عقود، مشیرًا إلى أنّ نتنیاهو هو مَنْ ضغط على ترامب فی ولایته الأولى لتمزیق الاتفاق النوویّ رغم التزام إیران بفتحه للتفتیش الدولیّ.
کما حذّر ساکس من أّن نتنیاهو فاشیٌّ خطیرٌ یسعى لفرض مشروع (إسرائیل الکبرى)، وأنّ سیاساته التصعیدیّه الحالیه فی غزّه ولبنان وإیران تدفع المنطقه بأکملها، والعالم خلفها، نحو خطر اندلاع مواجههٍ عسکریّهٍ شاملهٍ.
ووصف ساکس نتنیاهو صراحهً فی تصریحاته بمجرم حربٍ، معتبرًا أنّ خطاباته أمام الأمم المتحده مبنیه على الأکاذیب والمزاعم لتبریر استمرار القتال وعزل خصومه.
وحظیت انتقادات ساکس الحادّه لنتنیاهو بزخمٍ إعلامیٍّ کبیرٍ، لدرجه أنّ الرئیس الأمریکیّ، دونالد ترامب، نفسه قام فی وقتٍ سابقٍ بإعاده نشر مقطع فیدیو لساکس وهو یهاجم فیه نتنیاهو عبر منصته (تروث سوشال).
*رأی الیوم / زهیر أندراوس

