وخلال مؤتمر صحفی بمناسبه أسبوع القوه الجو فضائیه للحرس الثوری، استُحضرت ذکرى القاده الشهداء، وأُشید بالدور الاستراتیجی الذی اضطلعت به هذه القوه فی تعزیز القدرات الدفاعیه الإیرانیه.
وقال محبی إن إنتاج المعرفه الوطنیه وتوطین الصناعات الجو فضائیه یمثلان أول وأهم إنجاز للقوه، مؤکداً أن هذا التحول أرسى أساساً لتطورات عمیقه فی الصناعات الدفاعیه والهجومیه، وحقق نقله تاریخیه فی مکانه إیران العسکریه.
وأضاف أن الإنجاز الثانی یتمثل فی تحویل المعرفه إلى صناعه والإنتاج الضخم للمعدات العسکریه، مشیراً إلى أن الطائره المسیّره «شاهد ۱۳۶» أصبحت تُنسخ فی العدید من دول العالم، حتى الولایات المتحده، وتُنتج تحت مسمیات أخرى.
وأوضح أن الصناعات الجو فضائیه الإیرانیه تصدّر الیوم منتجات متنوعه، بینها صاروخ «آرمان»، والطائره المسیّره «۳۵۸»، ومنظومه الدفاع الجوی «سوم خرداد»، إلى دول عدیده، لافتاً إلى أن إیران، التی کانت على مدى تاریخها مستورده للأسلحه، أصبحت الیوم، إلى جانب تلبیه احتیاجاتها الداخلیه بالکامل، ضمن مصاف الدول المصدّره للأسلحه المتطوره.
استقلال تسلیحی وإنتاج محلی بالکامل
وعدّ محبی الترکیز على الإنتاج والاستقلال بدلاً من الشراء والتبعیه الإنجاز الثالث لهذه القوه، مؤکداً أن جمیع أسلحتها تُنتج اعتماداً على المعرفه والخبرات المحلیه، دون أی اعتماد على استیراد الأسلحه الأجنبیه أو الهندسه العکسیه لغنائم الحرب.
وشدد على أن إیران تتمتع الیوم باستقلال کامل فی الصناعات الجو فضائیه، ولا تحتاج إلى استیراد الأسلحه أو المستشارین العسکریین أو القطع والمعدات الأجنبیه.
وفیما یتعلق بالإنجاز الرابع، أشار إلى امتلاک القوه الجو فضائیه قدره على إداره العملیات المیدانیه واستخدام الأسلحه الخفیفه والثقیله، قصیره المدى وبعیده المدى، فی ظروف الأزمات وتحت أشد القصف.
وأضاف أن عملیات إطلاق الصواریخ ومواجهه أهداف العدو ومعداته استمرت خلال الحرب بصوره منتظمه ومخطط لها، رغم القصف الواسع، مؤکداً أن العدو لم یتمکن من تعطیل تنفیذ المهام أو وقف عملیات التصدی ولو للحظه.
إسقاط أکثر من ۲۶۰ طائره ومسیّره معادیه
وفی استعراض التطورات التی شهدتها القوه الجو فضائیه بعد الحرب المفروضه، قال محبی إن القفزه النوعیه والنمو المتسارع لهذه القوه بدأ بعد الحرب المفروضه الثانیه، أی حرب الأیام الاثنی عشر، مشیراً إلى أنها تمکنت خلال الحرب المفروضه الثالثه من إسقاط أکثر من ۲۶۰ طائره معادیه.
وأوضح أن هذه الأهداف شملت مقاتلات متطوره، بینها «إف-۳۵» و«إف-۱۶» و«إف-۵» و«إف-۸»، إلى جانب طائرات مسیّره متعدده، مثل «إم کیو-۱» و«آر کیو-۴» و«أوربیتر» و«لوکاس»، فضلاً عن أنواع مختلفه من الطائرات الصغیره والمسیّرات المعادیه.
وأکد أن هذا العدد یتعلق حصراً بإنجازات القوه الجو فضائیه للحرس الثوری، ولا یشمل الإنجازات والإحصاءات الخاصه بالجیش الإیرانی، الذی سیعلن أرقامه بصوره مستقله.
مدن لإنتاج الصواریخ فی أعماق الأرض
وعدّ محبی القدره على مواصله إنتاج الصواریخ والطائرات المسیّره فی ظروف الحرب وتحت القصف الشدید الإنجاز الاستراتیجی السابع لهذه القوه، مؤکداً أنها تمکنت من نقل خطوط الإنتاج بسرعه من سطح الأرض إلى باطنها.
وقال إن إیران، التی کانت تعتمد سابقاً على «المدن الصاروخیه» تحت الأرض لتخزین الأسلحه، تمکنت الیوم من إنشاء «مدن لإنتاج الصواریخ» فی أعماق الأرض.
وأضاف أن المعرفه المحلیه والجغرافیا الواسعه للبلاد والمرونه فی منظومه الإنتاج تضمن استمرار تصنیع الأسلحه وتطویرها دون انقطاع، حتى فی ظل القصف المکثف.
وأشار إلى أن العدو کان یعتقد أن مراقبه عدد عملیات إطلاق الصواریخ ستؤدی إلى نفاد المخزون الإیرانی، لکنه غفل عن وجود منظومه مرنه للإنتاج تحت الأرض، تتیح استمرار التصنیع بصوره متواصله.
اختراق منظومات الدفاع الجوی المتطوره
وفی بیان الإنجاز الثامن، أشار محبی إلى تقلیل المقطع العرضی الراداری (RCS) وجعل الصواریخ والطائرات المسیّره أکثر قدره على التخفی، مؤکداً أن هذه التکنولوجیا ظهرت بوضوح خلال المواجهات.
وقال إن الصواریخ الإیرانیه تمکنت من اختراق طبقات الدفاع الجوی المتعدده للعدو وإصابه أهدافها بدقه، الأمر الذی أثار دهشه قاده العدو، الذین لم یتوقعوا قدره هذه المعدات على تجاوز منظوماتهم الدفاعیه الحدیثه.
وأضاف أن منظومات الدفاع الجوی المعادیه، بما فیها «ثاد»، أصبحت غیر فعاله بصوره عامه، فیما تعرضت منظومات «باتریوت» وصواریخها، فی بعض الحالات، للتدمیر الذاتی.
وأکد أن سرعه الصواریخ الإیرانیه والتکنولوجیا المستخدمه فیها ومتانتها خلال اختراق طبقات الدفاع الجوی أدت إلى شل المعدات الدفاعیه المتطوره للعدو.
الردع وإجبار العدو على وقف القصف
واعتبر المتحدث باسم الحرس الثوری أن إیجاد ردع فعال فی مواجهه العدو یمثل الإنجاز التاسع للقوه الجو فضائیه، موضحاً أن هذه القوه تمکنت من احتواء العدو وثنیه عن مواصله الهجمات، بعدما استهدف البنى التحتیه الحیویه والضروریه للحیاه الیومیه للمواطنین.
وقال إن القوه الجو فضائیه نفذت عملیات رد بالمثل، استهدفت خلالها أنظمه المعالجه والذکاء الاصطناعی والبنى التحتیه للعدو فی المنطقه، الأمر الذی دفعه إلى إدراک أن کل ضرر یلحقه سیقابله رد أشد، ما أدى إلى تراجعه عن مواصله القصف.
وأکد محبی أن إیران الإسلامیه تمکنت، رغم ۴۷ عاماً من العقوبات، من التغلب على تحالف القوى الکبرى، مشدداً على ضروره توثیق هذه الإنجازات وإیصالها إلى الشعب والعالم، لکی یعترف العالم بإیران باعتبارها قوه عظمى.
ارتباط وثیق بالمراکز العلمیه والشعب
وأشار محبی إلى أن إقامه ارتباط وثیق ومنظم مع المراکز العلمیه والجامعیه والبحثیه والصناعیه فی البلاد تمثل الإنجاز الاستراتیجی العاشر للقوه الجو فضائیه.
کما أشاد بدور القاده العسکریین فی تعزیز العلاقه بین المیدان والشعب، مستشهداً بالعمید سید مجید موسوی بوصفه رمزاً لهذا الارتباط، وقال إن العلاقه العمیقه بین القائد المیدانی ومشاعر المواطنین أوجدت حاله استثنائیه من التعاطف والتکامل والدعم خلف هذه القوه.
مفاجآت استراتیجیه فی حال اندلاع مواجهه ثالثه
وفی بیان الإنجاز الأخیر والرابع عشر للقوه الجو فضائیه، أکد محبی أن هذه القوه تمتلک «مفاجآت استراتیجیه» سیتم الکشف عنها فی حال اندلاع موجه ثالثه من المواجهه مع العدو.
وأضاف أن العملیات المرتقبه ستثیر دهشه العالم، وستُظهر القدرات الردعیه للقوه الجو فضائیه بصوره أکبر من أی وقت مضى.
وشدد على أن جمیع هذه الإنجازات تعود إلى توجیهات قائد الثوره الإسلامیه الراحل وتدابیره ودعمه المستمر، مؤکداً أن القیاده الحکیمه أغلقت طریق التبعیه التسلیحیه، ومنحت الشباب الثقه بالنفس، وشجعت الاعتماد على الإنتاج المحلی والعلم المستقل.
وفی إشاره إلى الاستعداد الکامل للقوه الجو فضائیه تحت قیاده سماحه آیه الله السید مجتبى خامنئی، القائد العام للقوات المسلحه، قال محبی إن سماء إیران وفضاءها الواسع أصبحا تحت سیطره الأسلحه والصواریخ الإیرانیه، مؤکداً استعداد هذه القوه للدفاع عن وحده أراضی البلاد وهویتها ووجودها وحضارتها الإیرانیه الإسلامیه العریقه، دون أی قیود جغرافیه.
الکشف عن المدینه الصاروخیه خلال أسبوع القوه الجو فضائیه
وفیما یتعلق ببرامج أسبوع القوه الجو فضائیه، أوضح محبی أن الحرس الثوری أعدّ مجموعه من الفعالیات التی ستُقام فی المحافظات والمدن الإیرانیه، إلى جانب برامج أخرى فی طهران والعتبه الرضویه المقدسه للإمام الرضا (علیه السلام).
وفی ختام حدیثه، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوری أن القوه الجو فضائیه ستقدم هدیه خاصه للشعب الإیرانی خلال هذا الأسبوع، تتمثل فی الکشف عن «المدینه الصاروخیه»، إلى جانب عدد من الإنجازات الأخرى لهذه القوه.

