وشدد اللواء عبد اللهی فی رساله بمناسبه الیوم الوطنی لمقارعه الاستکبار العالمی على أن هذه المبادئ تعکس توجه إیران نحو إرساء نظام أمنی إقلیمی مستقل، یضمن مصالح دول المنطقه ویستند إلى قدراتها وإرادتها بعیداً عن الاعتماد على المظله الأمنیه الأمریکیه.
وأکد اللواء عبداللهی ان الیوم الوطنی لمقارعه الاستکبار العالمی لا یمثل بالنسبه إلى الشعب الإیرانی مجرد مناسبه فی التقویم، بل هو وثیقه حیه لمناهضه الاستکبار.
وتابع رئیس هیئه الأرکان العامه للقوات المسلحه أن العداء الأمریکی لإیران، منذ انقلاب ۱۹۵۳، اتخذ مساراً متواصلاً ولم یکن مجرد حوادث متفرقه؛ بدءاً من دعم “صدام” ومساندته خلال الحرب المفروضه التی استمرت ثمانی سنوات، مروراً بدعم زمره المنافقین الإرهابیه والجماعات المناهضه للثوره الاسلامیه، واغتیال العلماء النوویین، والحرب الاقتصادیه وفرض العقوبات، وتجمید أموال الشعب الإیرانی، وصولاً إلى الاغتیال الجبان للفریق الشهید الحاج قاسم سلیمانی، والمشارکه العملیاتیه مع الکیان الصهیونی فی الحربین، اللتین استمرتا ۱۲ یوماً و۴۰ یوماً، عامی ۲۰۲۵ و۲۰۲۶.
وأوضح أن هذه الاعتداءات أدت إلى استشهاد قائد الثوره الإسلامیه آیه الله السید علی الخامنئی (قدس سره الشریف)، إلى جانب کبار قاده القوات المسلحه والمقاتلین والمدافعین الشجعان عن الوطن، وجمع غفیر من الإیرانیین الأبریاء، ولا سیما الأطفال.
واعتبر أن ذلک لیس سوى جزء من العداء الأمریکی الدائم والمتواصل ضد إیران، مؤکداً أن سجل هذه الممارسات السوداء لا یزال مفتوحاً، فیما یشهد العالم على الاعتداءات والجرائم التی یرتکبها البیت الأبیض ضد الثوره والوطن الإسلامی.
کما جاء فی هذه الرساله أن المواجهه المرکبه بین إیران والولایات المتحده تتجاوز الیوم نطاق النزاع العسکری، لتسهم فی إعاده تشکیل هندسه القوه العالمیه. وقد برزت إیران القویه، من خلال سیطرتها على مضیق “هرمز” شریاناً حیویاً للطاقه، ومن خلال تحدید قواعد الوصول إلیه، کقطب رابع للقوه. وبات النظام الأحادی القطبیه یرضخ أمام هذه الحقیقه الجدیده، المتمثله فی قدره الشعوب والقوى الإقلیمیه على ضمان أمنها بنفسها، من دون الاعتماد على المظله الأمنیه الأمریکیه.
وأکد رئیس هیئه الأرکان العامه للقوات المسلحه، أن القوه العسکریه لیست غایه بحد ذاتها بالنسبه إلى إیران، بل هی وسیله، مشدداً على أن ایران لا تسعى إلى الحرب، غیر أن عقیدتها، استناداً إلى الحقائق ومتطلبات المرحله الراهنه، انتقلت من “الدفاع” إلى “المبادره الهجومیه”، ومن “إداره الأزمات” إلى “صیاغه النظام”.
وجاء فی تتمه الرساله: فی هذا المشهد المشرف، تستند خریطه طریق إیران للأمن المستدام إلى خمسه مبادئ:
۱-إنهاء الحرب على جمیع الجبهات، ولا سیما فی لبنان وغزه؛ فالتفاوض بالتزامن مع التهدید یُعدّ إملاءً.
۲- الرفع الکامل للعقوبات والإفراج عن أموال الشعب الإیرانی المجمده.
۳- الحصول على تعویضات عن الحروب المفروضه؛ فالشعب الإیرانی لیس مدیناً، بل هو صاحب حق.
۴- الاعتراف بسیاده إیران على مضیق هرمز، وإحلال “آلیه هرمز” محل المظله الأمنیه الأمریکیه المتهالکه.
۵- ضمان عدم تکرار الاعتداء على إیران، وإرساء ترتیبات أمنیه نابعه من دول المنطقه فی غرب آسیا.
وذکّر اللواء عبداللهی، فی رسالته، بأن هذه المبادئ الخمسه لا تمثل مشروع سلام من موقع الضعف، بل هی عقیده لإرساء نظام من موقع القوه وفی إطار المقاومه الفاعله.
وأکد أن إیران لا تسعى إلى الهیمنه، وإنما تسعی إلى إنهاء الهیمنه التی فُرضت قبل ۷۳ عاماً بانقلاب ۱۹۵۳، والتی وصلت الیوم، فی ضوء الدروس المستفاده من أحداث ۱۳ آبان، إلى نهایه مسارها.
وقال: إن القوات المسلحه والمدافعین عن الوطن، الذین سطّروا صفحات خالده فی تاریخه، یرون أن الجاهزیه القتالیه الواعیه ضروره لتحقیق “الردع الأقصى”، مستندین فی ذلک إلى الدعم الذی یحظون به من الشعب الإیرانی.
وأضاف أن هذه القوات، من خلال تحدیث بنک الأهداف ووضع الأصول المادیه وغیر المادیه للعدو الأمریکی-الصهیونی فی مرمى نیرانها، تؤکد استعدادها للرد على أی تهدید، أیاً کان مستواه أو نوعه، برد فوری ومؤثر، ومن دون قیود جغرافیه.

