وأکد السفیر الإیرانی لدى الأمم المتحده «غلام حسین درزی»، فی رساله وجهها یوم السبت بالتوقیت المحلی إلى أنطونیو غوتیریش، الأمین العام للأمم المتحده ورئیس مجلس الأمن، أن تصریحات الأمین العام للناتو بشأن الاستخدام الواسع للقواعد العسکریه الأوروبیه دعماً للعملیه العسکریه الأمیرکیه تتعارض، من وجهه نظر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، مع الالتزامات الناشئه عن القانون الدولی.
النص الکامل لرساله غلامحسین درزی، سفیر إیران والقائم بالأعمال لدى الأمم المتحده، إلى أنطونیو غوتیریش، الأمین العام للأمم المتحده ورئیس مجلس الأمن:
بناءً على توجیهات حکومتی، واستمراراً للرسائل السابقه بشأن الأعمال المنسوبه إلى الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی ضد سیاده الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه وسلامه أراضیها، أود أن ألفت عنایتکم وعنایه أعضاء مجلس الأمن إلى تصریحات الأمین العام لمنظمه حلف شمال الأطلسی (الناتو) بتاریخ ۲۳ سبتمبر/أیلول ۲۰۲۶، وما یترتب علیها من آثار قانونیه وسیاسیه.
وتتعلق التصریحات المذکوره بالاستخدام الواسع للقواعد العسکریه الأوروبیه دعماً للعملیه العسکریه الأمیرکیه، وهو ما یتعارض، من وجهه نظر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، مع الالتزامات الناشئه عن القانون الدولی.
وقال الأمین العام لحلف الناتو، فی مقابله بتاریخ ۲۳ سبتمبر/أیلول ۲۰۲۶، وفی کلمه ألقاها خلال فعالیه عامه حول مستقبل الناتو، إنه منذ ۲۸ فبرایر/شباط ۲۰۲۶، أقلعت «۵۰۰۰ طائره» من القواعد الأوروبیه دعماً لما وصفه بـ«عملیه الغضب الملحمی».
وأوضح أن هذا الرقم احتُسب فقط حتى منتصف أبریل/نیسان، مضیفاً أن العدد الفعلی بعد ذلک التاریخ کان «على الأرجح أکبر بکثیر».
وفی هذا الصدد، أود أن أثبت فی السجلات ما یلی:
۱. إن التصریحات المذکوره، بالنظر إلى مکانه صاحبها ومضمونها، تشیر إلى دور مهم للأراضی والبنى التحتیه الأوروبیه فی دعم العملیات العسکریه الأمیرکیه ضد إیران.
ومن وجهه نظر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، قد یثیر ذلک مسأله المسؤولیه الدولیه للدول المعنیه، وکذلک المسؤولیه الجنائیه الفردیه للمسؤولین الأوروبیین الضالعین فی التخطیط أو الإعداد أو التسهیل أو تنفیذ أعمال تمثل، وفق الموقف الإیرانی، أعمال عدوان وجرائم حرب ارتکبتها الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی فی إیران.
وتکتسب هذه التصریحات أهمیه خاصه بالنظر إلى الأدله التی سبق تقدیمها بشأن مشارکه أو مساعده بعض الدول الأوروبیه فی الانتهاکات المشار إلیها، وکذلک الانتهاکات المرتکبه عام ۲۰۲۵ ضد الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه. ومن ثم، یُتوقع من مجلس الأمن، فی إطار مسؤولیته عن الحفاظ على السلم والأمن الدولیین، أن ینظر فی هذا الموضوع بدقه وعلى وجه السرعه.
۲. وکما أُعلن مراراً فی السابق، تعتبر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه أن العملیات العسکریه التی تنفذها الولایات المتحده والکیان الإسرائیلی ضدها تمثل انتهاکاً لسیاده إیران وسلامه أراضیها، وتتعارض مع الفقره الرابعه من الماده الثانیه من میثاق الأمم المتحده.
واستناداً إلى المعلومات والمواقف المعلنه سابقاً، لا تزال هذه الأعمال مستمره، بما فی ذلک من خلال الحصار الذی تفرضه الولایات المتحده على الأراضی الإیرانیه، والذی تعتبره الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه غیر قانونی.
کما تفید التقاریر والوثائق المقدمه بأن العملیات العسکریه الأمیرکیه شملت مهاجمه المدنیین والأهداف المدنیه. وتعتبر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه هذه الأعمال مخالفه لمبادئ القانون الدولی الإنسانی والقانون الدولی لحقوق الإنسان، وأعلنت أن أکثر من ۳۶۰۰ شخص، بینهم ما لا یقل عن ۲۵۴ طفلاً و۲۵۱ امرأه، لقوا حتفهم نتیجه هذه العملیات، فیما أُصیب عدد کبیر آخر بجروح.
۳. وکما أُبلغ الأمین العام ومجلس الأمن سابقاً، ترى الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه أن بعض الدول الأوروبیه أسهمت فی تسهیل هذه العملیات من خلال إتاحه أراضیها ومجالها الجوی ومنشآتها العسکریه وغیرها من القدرات اللوجستیه والعملیاتیه للتخطیط للهجمات المشار إلیها والإعداد لها وتنفیذها.
ومن وجهه نظر الجمهوریه الإسلامیه الإیرانیه، قد یتعارض هذا السلوک مع الالتزامات المنصوص علیها فی میثاق الأمم المتحده.
وعلاوه على ذلک، قد تکون هذه الأعمال قابله للبحث فی إطار مفهوم المشارکه فی العمل العدوانی أو المساعده علیه، وفقاً للقرار ۳۳۱۴ (XXIX) الصادر عن الجمعیه العامه للأمم المتحده، تحت عنوان «تعریف العدوان».

